فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 1 » .
وعادوا يلحون وهم يقولون : في أنفسنا ريب مما تقول فهل عندك من جديد غيره يجعلنا نؤمن لك ؟
وراح الرسول لكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكّرهم بما أبانه لهم من قبل . وكيف أنّ القرآن هو من عند اللّه . وقد أنزل اللّه تعالى ردّا على ادّعائهم بأنه قرآن افتراه ، أن يأتوا بعشر سور مفتريات ، ولكنهم عجزوا عن شيء من ذلك بل ظلوا على عنادهم وغيّهم لا يؤمنون . ثم ذكّرهم بأن المولى تبارك وتعالى ، قد تحدّاهم بالقرآن ، وبالقرآن وحده أيضا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، وذلك بقوله العزيز :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 2 » . وكلها كانت براهين كي يؤمنوا ، ولكنهم لم يفعلوا . . . .
فهل بعد هذه العظمة القرآنية عظمة ، وبعد هذه الرحمة الربانية رحمة ! . .
إنها رحمة اللّه القادر ، الجبار ، المهيمن ، يفسح في المجال الأرحب لعباده وخلقه ، ولو كانوا من الكافرين ، كي يرعووا عن
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 12 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان 23 و 24 .