وعرف الكفار بما جرى ، فقالوا لصاحبهم :
- ويحك يا أبا الحكم ! . . واللات والعزى ما سمعنا بمثل ما صنعت .
فقال لهم : أتدعونني وشأني ؟ . . إنكم لا تدرون ماذا تفعلون .
واللّه ما إن طرق محمد بابي وخرجت فرأيته ، حتى أحسست أن روحي قد فارقتني . إذ رأيت فوق رأسه سيفا مسلولا نحوي ، فلو أبيت لتقدّم مني ذلك السيف ونحرني في عنقي . .
وكأنما صار أبو جهل وحده سخرية للقوم ، فلا يجتمعون في ناد إلّا ويعيّرونه بالجبن والخذلان ، ويتهمونه بالتخيلات التي تنبىء عن المسّ والخوف . ومن قبيل ذلك قولهم له :
- أترى يا أبا الحكم أن الأشباح حليفة ابن عبد اللّه فهي لا تطلع على غيرك من قريش ؟ أم أنه الخوف منه الذي يسيطر عليك ، ويفعل فعله بك ؟ اذهب أخزاك اللّه وأوهامك ! .
ويسكت على مضض ، حتى لم يعد قادرا على الاحتمال . فبينما كانوا يهزأون به ، إذ انتفض وقال لهم : ويحكم كفاكم إهانة وشماتة بي ، فمن كان منكم أكثر شجاعة ، فذاك محمد بن عبد اللّه فليأته ، ولنر ما يكون من أمره ! .
ورأت قريش أخيرا أمام فشل جميع محاولاتها ، وعدم جدوى الأساليب التي استعملتها ، أن تشنّ هجمة عامة على المسلمين فلا تذر أحدا منهم بلا إيذاء ، أو تقبيح أو سخرية ، فراح أراذلها يلاحقونهم في كل مكان : إن خرجوا لأعمالهم ، أو ذهبوا إلى الأسواق ، أو قاموا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٤٩