محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد تلاها رسول اللّه آيات بيّنات على مسامع أهل مكة يومئذ لعلّهم يهتدون ، كما يتلوها اليوم قارىء القرآن على مسامع الناس أجمعين لعلّهم أيضا يؤمنون !
قصة ذي القرنين
وقد سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الرجل الذي طاف في مشارق الأرض ومغاربها . فعاد بعد قصة أهل الكهف ، يتلو عليهم من ذكر ذلك الرجل قرآنا مبينا بقول اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
( 88 ) « 1 » .
هذا ما كان من ذي القرنين ( كما يسميه القرآن الكريم ) مع أولئك القوم الذين وجدهم يعيشون في بلاد تغرب عندها الشمس ، مما يعني أنه بلغ البحر من ناحية الغرب حيث تختفي الشمس عند المغيب . .
ثم تركهم وتابع نحو المشرق فوجد قوما يعيشون عند سدّين ، وقد حاق بهم العذاب من قوم يقال لهم يأجوج ومأجوج كانوا يأتونهم طغاة ظالمين ، فيفسدون عليهم العيش ، وينكّدون عليهم الحياة . وفي أخبار
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيات 83 - 88 .