- يا معشر قريش ! لقد حمّلتموني فوق ما أطيق . واللّه لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قطّ . . يا معشر قريش ! أطيعوني ، واجعلوها لي .
وظن جماعته أن عتبة قد خرج على إجماعهم ، فراحوا يرشقونه بنظراتهم ، فما كان منه إلّا أن قطع عليهم كل الظنون ، بما قد يتهمونه به من التقصير ، وهو يقول لهم :
- يا معشر قريش ! خلوا بين هذا الرجل ، وما هو فيه ، واعتزلوه .
فو اللّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ عظيم . فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به .
لقد أراد عتبة بن ربيعة أن يكون نصوحا بما رآه في صالح القوم ، ولكنهم أجفلوا منه ، ورأوا فيما يقول نوعا من الهذيان استبدّ به ، فقالوا له :
- لقد سحرك يا أبا الوليد بلسانه ! . .
ولم يكن أمام عتبة إلّا أن يقول :
- واللّه ما هو بالسحر ولا بالكهانة . ولكنه رأي رأيته فاصنعوا ما بدا لكم .
وتفرق المشركون وقد سقط في أيديهم . . فهذا عتبة بن ربيعة ، أحد كبراء قريش وسادتها لم يفشل في إقناع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحسب ، بل عاد إلى أترابه يحاول إقناعهم بعدم التعرض له ، لأنه سيكون له نبأ فيه عزّه وعزّهم . . فما هو أمر محمد بن عبد اللّه ؟
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 352
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٥٢