يلمزون من أبي طالب . وتقدم بعضهم يقول له : « ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك » .
أعرضت عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، فما فتّ ذلك من عزيمته شيئا .
وإنها لأيام قليلة ، ويصعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الصفا ، وهو ينادي بأعلى صوته : يا صباحاه ! . .
وكانت تلك الصيحة معروفة عندما يريد أحد أن يخبر القوم بأمر هام . فتداعى أهل مكة إلى الصفا بين قادم بنفسه ، أو موفد رسولا من قبله . . فلما صاروا جمعا غفيرا نادى بصوت جهوري :
« يا معشر قريش ! يا أهل مكة ! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني ؟ » .
قالوا : « نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قطّ » .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب أليم . يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف ، يا بني زهرة ، يا بني تميم ، يا بني مخزوم ، يا بني أسد ، يا أهل مكة ! . . إن اللّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين . وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلا اللّه « 1 » . فآمنوا باللّه ورسوله » .
وانبرى من بين القوم عمه الغاشم الجهول أبو لهب يصرخ - بالقحة والغلظة المعروفتين بطبعه - قائلا :
« تبا لك سائر اليوم ! أما دعوتنا إلا لهذا ؟ » ! . .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، م 1 ص 232 ، عن الطبري في تاريخه .