- إلى أين يا أبا الحكم في هذه العجلة ، وعلام هذا الإكفهرار على وجهك ؟
قالوا أبو جهل : دعني يا رجل ، ولا تسل عما لا يعنيك ! .
قال الرجل : أو تظنّ فعلا أنّ ما يقلقك لا يعنيني ، بل هو شأننا كلّنا يا أبا الحكم ؟
قال أبو جهل : وأيّ شيء ترمي إليه يا رجل ؟
قال الرجل : أولا تريد أن تعرف بأن محمدا عند الكعبة ، ومن حوله جماعة تلتفّ إليه ، وهو على ما يبدو آخذ بناصيتها ؟ !
قال أبو جهل : قلت لك دعني وشأني ! . .
قال الرجل : إذن فليس أمر الصابئين ما يهمّك . . وإلّا فدونك محمدا وأنا بجانبك ! . .
وما زال ذاك الشرير يغري به حتى دفعه بهياج نحو الكعبة ، ولكنه سرعان ما تباطأت خطواته ، ووقف مسمّرا في مكانه ، خاسئا حسيرا لا يحرّك ساكنا . بعيدا عن حلقة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يقدر على شيء إلّا أن يرمقه بغضبه وحقده ، ويتمنى لو ينقضّ عليه ويخنقه بكلتا يديه . . ثم ما لبث أن ارتدّ على عقبيه ، وقفل يريد العودة إلى بيته ، دون أن يأبه لما يبديه صاحبه من تهكّم واستهزاء به ، وتوعّده إياه بأن يفضح أمره للقوم على ما أظهر من خوف ورهبة لمجرد رؤية محمد ، وجبن عن مواجهته ، بل وحتى عدم جرأة على الدنو منه ، وتوجيه ولو كلمة واحدة له . . .
ومن سوء طالع سعد بن أبي وقاص في ذاك اليوم ، أن يتلاقى بأبي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 304
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٣٠٤