يأكله ، قد يلبسه الشرقي أيضا ويأكله . . والأدوات والآلات وأنماط العيش المادية على اختلافها ، هي أشكال مدنية عالمية لا يراعى في أخذها شرق ولا غرب ولا جنس ولا لون ، لأنها ليست ناشئة عن الحضارة ولا تتعلّق بها .
نستخلص من ذلك أن العمل قد يكون في مضمار الحضارة ، التي إذا توافقت مع القيم والمثل العليا ، تؤمّن السعادة والطمأنينة ، وتحقق العدالة للناس الذين تعنيهم ، أو قد يكون العمل في مجال المدنية التي تروم الرفاهية والرخاء باستعمال الأدوات الحديثة من قبل جميع الناس .
هذه الأعمال الحضارية والمدنية هي بعض سبل التكامل لمريديها ، ولباذلي قصارى جهودهم العقلية والنفسية والجسدية لتحقيقها . .
5 - أمّا خامسة الحقائق : التي نحن بصددها ، وأهمها ، فهي أن التكامل لا يكون إلا عند إنسان صحيح النفس سليم الطويّة نقيّ السريرة .
فمن حيث المظهر المادي الخارجي ، خلق اللّه - تعالى - الإنسان في أحسن تقويم حتى كان مثالا رائعا في الخلق . . إذ ليس أجمل ولا أروع من صورة هذا الكائن ، الماثل بجسده الكامل الأجزاء ، التامّ الأوصاف .
فهو تعبير خالص عن الصورة التي أراده خالقه عليها ، وجعله فيها ، وقد صرّح القرآن الكريم بحسن صنع اللّه - تبارك وتعالى - في مجال خلق الإنسان حيث قال تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
« 1 » .
وحيث قال جلّ وعلا :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 64 .
( 2 ) سورة التين ، الآية : 4 ،