اللذائذ ، يتهتّك في متعه فلا يرعى حرمة ولا يألو ذمة . . هذا فضلا عن مطامعه في الكسب ، وطموحاته في الرياسة والنفوذ .
إذن فالاختلاف بين عمي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في المبدأ ، وليس بالموقف فقط .
فلا يمكن لمؤمن باللّه تعالى ، وعلى شرع أنبيائه أن يحارب دينا هو للّه تعالى أو أن يقف ضده ، وسواء كان الداعي لهذا الدين قريبا له أو غريبا عنه .
ولا يمكن لمشرك باللّه تعالى ، أو لكافر بدينه أن يقبل الدعوة إلى الإيمان الحق ، أو أن يناصر الداعي ، حتى ولو كان أقرب الناس إليه .
فالمبدأ هو الجوهر والأساس في حياة الناس ، إما أن يجمع أو يفرّق ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يجمع المبدأ الإسلامي بين مؤمن وكافر ، أو بين حق وباطل ، أو بين نور وظلام ، ولذلك كان الاختلاف في المبدأ بين أبي طالب المؤمن ، وبين أبي لهب الكافر . وكان الموقف المناصر للإسلام من الأول ، والموقف العدائي لهذا الدين من الثاني . .
وحيال تلك الحقائق معاذ اللّه أن يتّهم أبو طالب بأن موقفه كان مترددا أو متأرجحا بين الإيمان والشرك ، لأنه لا يمكن لأحد في الدنيا أن يدعي بأنه لم يكن عونا لابن أخيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الداعي إلى الإسلام ، كما لا يمكن لأحد أن ينكر عليه بأنه كان حربا على الكفار والمشركين ، حتى ولو كانوا أبناء عشيرته الأقربين .
وهذا ما يثبت بأن أبا طالب كان في الحقيقة والواقع من الذين آمنوا برسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ودلالات إيمانه كثيرة :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 268
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢٦٨