ينس رسوله محمدا ، ولم يتركه ، أو يتخلّ عنه . . - وقسمه - عز وجلّ - كان توكيدا بينه هو - سبحانه - وبين عبده محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاللّه ، العلي العظيم يقسم بأصفى طرفين من النهار والليل وأشفّهما :
بالضحى حين ينتشر النور وتنبعث حركة الحياة على أحد طرفي الكرة الأرضية ، وما في هذه الحركة من نفع وخير للعباد ، وبالليل الساجي الذي يرقّ ويصفو ، ويغطي المعمورة بالهدوء والسكون ، فيرتاح العباد من المعاناة التي ترهقهم طوال بياض النهار وضوئه .
أجل ، بهذين الوقتين الرائقين الموحيين يقسم اللّه - عز وجل - بأن ربك يا محمد ما تركك ، ولا جفاك ، فأنت عبده المخلص ، وهو يرعاك ، ويكفلك ويحبك . . ومهما كانت النعم التي تفضل عليك بها في هذه الحياة الأولى ، فإنّ ما سوف يجزيك به من الأجر والثواب والمكرمة لأكثر وأعظم في الآخرة . ولا شك بأن الآخرة خير لك من الأولى ، إنما سوف تكون راضيا مرضيا في الحالين ، فاطمئن إلى رضى ربك تعالى ، وحبه لك .
أما ما يتقوّله المشركون فهو مجرد ترهات وسفاهات ، لن ينالك شيء منها أو يصل إليك . فأنت حبيب ربك المصطفى ، ونبيّه المجتبى .
وإن في حياتك كلها من الأدلة والشواهد ما يثبت حب اللّه تعالى ورعايته لك : ألم يجدك يتيما فآواك في القلب المحبّ ، والكنف الكريم ؟
ووجدك حائرا في البحث عن الدين الحق فهداك إليه ؟ ووجدك فقيرا تحتاج إلى معونة ربك فأغناك ؟
فهل بعد أجلّ وأعظم من هذه الفضائل الربانية وهي تتنزل وحيا كريما على قلب رسول اللّه ؟ ! . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 259
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٢٥٩