قال الملك : اقرأ هذا القرآن الذي أتنزّل به إليك من ربك الأكرم ، بقول اللّه تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) « 1 » .
وتلاها محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد نقشت في قلبه . . فانصرف عنه الملك .
وكانت هي بداية الوحي ، وبعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا ، ورسولا من رب العالمين إلى الناس أجمعين . . وقد تلقى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي عن ربه بنفس صافية ، وقلب مطمئن . فمن قبل كان ربه تعالى يرصده ، ويربيه التربية الصالحة ، ويعدّه الإعداد التام بحيث يستطيع أن يكون في مستوى الحدث العظيم الذي ينتظره . وبسبب هذا الإعداد الإلهي كان الوحي ، وكان التلقي .
أجل كان التلقي باطمئنان كامل « لأن اللّه تعالى إذا اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار فكان الذي يأتيه من قبل اللّه - عز وجل - مثل الذي يراه بعينه » « 2 » . ثم إن ما يزيد في اطمئنان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اليقين الثابت الذي زرعه اللّه تعالى في قلبه وهو : « أن اللّه - تبارك وتعالى - لا يوحي إلى رسوله إلّا بالبراهين النيرة ، والآيات البينة ، الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من عند اللّه تعالى ، فلا يحتاج إلى شيء سواها » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة العلق : الآيات ، 1 - 5 .
( 2 ) تفسير العياشي ، ج 2 ص 201 ؛ البحار ، ج 18 ص . 262 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج 10 ص . 384 .