تثق به من الرجال حتى يكون عينها الساهرة على تجارتها . وليس ذلك من قبيل عدم الثقة بأولئك الذين يتاجرون بأموالها ، بل زيادة في الحرص على هذه الأموال حتى لا تضيع بدون طائل أو بسبب تهوّر من تسوّل لهم النفس الغشّ أو الاحتيال . .
ودخل أبو طالب على تلك المرأة يكلّمها بأن تبعث ابن أخيه محمدا في تجارتها ، لأن متاجرته في مكة لا تدرّ عليه ما يكفي ، فهو ، كما يعرفه الجميع ، لا يبتغي إلّا الكسب الحلال ، وقد عافت نفسه تجار مكة وأساليبهم الملتوية في البيع والشراء ، فلعلّه في ذهابه بهذه القافلة إلى الشام ، يفتح اللّه الكريم عليه أبواب الرزق . .
وكانت خديجة تصغي بغبطة وارتياح . ثم قالت :
- أهلا بك يا كريم القوم ، ومرحبا بابن أخيك في تجارتنا . فوالذي نفس خديجة بيده لأنا الخاسرة إن رددت هذا الطلب . فما محمد إلا الأمين ، وإنه ليؤتمن على الأنفس ، فكيف على الأموال .
قال أبو طالب :
- ولكن أليس العقد والاتفاق والشرط بأولى ، فإما أن تقرضيه مالا فيكون مضاربا ، وإما أن تجعليه شريكا في تجارتك هذه « 1 » ؟ .
فقالت خديجة :
- يا أبا طالب « لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا ، فكيف وقد سألته لحبيب قريب » . « 2 » وانطلق محمد بالقافلة على بركة اللّه ، ومعه ميسرة
هامش
( 1 ) البخاري ج 16 ص 9 .
( 2 ) هيكل ، حياة محمد ، ص 119 .