الرفيعة ، والمثل العليا التي من شأنها أن تغيّر منهج تفكيرهم ، وأن تقودهم إلى حياة أفضل وأسمى . .
إنهم ، إجمالا يحتاجون إلى هزة عنيفة ، لكي تعيدهم إلى الوعي ، إلى حقيقة وجودهم .
فما هو السبيل إلى ذلك ؟ !
هذا ما كان محمد يجهد في البحث عنه في خلواته وتأملاته ، ويضني النفس في الاهتداء إليه . .
أما المقاصد التي كان يرومها فهي كثيرة وبعيدة . . إنّ عليه أن يضاعف في هذه المرحلة جهوده في التوجيه الذي أخذه على نفسه ، وخاصة توجيه الشباب في مكة ، الذين يكدحون في طلب لقمة العيش ، ويجدّون في العمل والرعي لكسب قوتهم . . فهؤلاء الشباب هم أمل المستقبل ، على سواعدهم تبنى المجتمعات ، وبكفاحهم تنهض الأمم . .
عليه أن يغرس في نفوسهم حب الفضائل ، والأخلاق القويمة ، والتصرف بما يحفظ كرامتهم ، ويوطد عزائمهم على العمل الجاد ، النافع لهم ولأبناء قومهم . . وقد جعل من نفسه مثالا للشباب في النظر إلى الحياة بجديّة ، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى كرامة الإنسان ويحط من قدره وقيمته .
وإذا كانت كتب السيرة قد أغفلت هذا الجانب الموجّه في حياة محمد ، وصرف اهتمامه إلى الشباب ، دون نسيان الكهول والعقلاء ، فإنّ حياته كلها ، سواء في شبابه ، وقبل البعثة أو بعدها ، هي أكبر عنوان على أنه القدوة الصالحة في المجتمع المكي ، كما هو القدوة الصالحة لكل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 191
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص١٩١