المعجزة الوحيدة التي شاءها اللّه تعالى أن تعيش في كل زمان ، حتى تكون هي بذاتها ، ووفقا لمقتضيات حكمته السنية الحيّز الذي يحتضن بين دفّتيه الرسالة السماوية الأخيرة إلى العالمين ، وهي التي نزلت بالقول الحق ، الصادر عن الحق سبحانه وتعالى ، فلا تنقضي مدتها في أي زمن ، ولا تتغيّر أو تتبدل على الإطلاق . . بل شاءها اللّه سبحانه أن تكون هي الحافظة لغيرها من المعجزات التي رافقت حياة معظم النبيين والمرسلين ، حتى يظل لتلك المعجزات شأنها العظيم ، وتبقى هي المنارات التي تنير ظلمات الكفر والإلحاد التي تلفّ الناس في ابتعادهم عن اللّه ، ربهم وخالقهم ، سبحانه وتعالى عما يشركون .
ولذلك :
كانت معجزة أيوب عليه السّلام في أن يحيي اللّه تعالى أولاده الذين ماتوا ثم يرزقه مثلهم .
وكانت معجزة نوح عليه السّلام إغراق رب العرش العظيم الأرض بالطوفان ، ونجاة المؤمنين في السفينة التي أوحى إليه ربّه ببنائها .
وكانت معجزة موسى عليه السّلام عندما ضرب البحر بعصاه فانفلق كالطود العظيم ليعبر منه بنو إسرائيل إلى برّ الأمان من ظلم فرعون وجنوده الذين كانوا يلاحقونهم للقضاء عليهم .
وكانت معجزة مريم ابنة عمران عليه السّلام عندما كان رزقها ينزل عليها من السماء وهي معتكفة في محرابها على العبادة ، فكان إذا دخل عليها زكريا وجد عندها فاكهة الصيف أيام الشتاء ، وفاكهة الشتاء وقت الصيف ، فيسألها : من أين كل هذا الرزق يا مريم ؟ فتقول : هو من عند اللّه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص١٨٣