ولجلالة كتاب اللّه ، وعلوّ قدره ، ورفعة منزلته اهتمّ علماء المسلمين في تفسيره ، وبيان علومه ، وكشف اسراره ، وركنوا في ذلك إلى ما اثر عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته الهادين ، للنهي الصادر عنهم عن التفسير بالرأي .
فكلّ من فسرّ القرآن بأسره ، أو إهتمّ ببعض سوره وآياته ، أو بحث في علومه واسراره لم يربّدا في ذلك من اللجوء إلى ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما اثر عن علىّ عليه السّلام وأولاده الميامين .
وقد بذل جمع من علمائنا الفطاحل في مختلف العصور عناية خاصّة بتفسير سورة الفاتحة ، وكشف شئ من غوامضها واسرارها ، وبيان ما اشتملت عليه من العلوم العقلية والنقلية ، وأفردوا لها تفسيرا لجامعيّتها ولانّها امّ القرآن وأساسه .
ومن تلك الصفوة الخيّرة ، والسلف الصالح ، شيخ الحفّاظ والمحدّثين شيخنا الوالد الامينىّ - طاب ثراه - فهو من أعلام الاسلام الّذين نذروا حياتهم ، وضحّوا بأنفسهم ، وكرّسوا جلّ طاقاتهم في سبيل اعلاء كلمة الدين ، ونشر الاسلام ، وخدمة الصالح العام ، غير عابئين بالراحة والاستقرار ، واستطاعوا بمثل هذا التفانى والجهاد في خدمة المذهب توسعة دائرة التبليغ الدينىّ ، ونشر معارف الاسلام إلى العالم من أقصاه إلى أقصاه ، والسير بالمسلمين نحو الرقىّ والكمال .
ولم يكن شيخنا الوالد - رحمه اللّه - يحسّ بخطورة أمر في الحياة أكثر من المسؤولية الدينيّة تجاه نحلته وأمّته ، لذلك لم يفتر لحظة من ساعاته عن التأليف ، والمطالعة ، والتحقيق ، والوعظ ، والارشاد في حضره
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 9
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩