پرش به محتوای اصلی

تفسير فاتحة الكتاب — صفحه 24

پدیدآورندگان:

ص۲۴

لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحقّ من سئل ، وأولى من تضرّع إليه ، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * أي أستعين على هذا الأمر باللّه الّذي لا تحّق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعي ، الرحمن الّذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنافي أدياننا ، ودنيانا ، وآخرتنا ، خفّف اللّه علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميّزنا عن أعدائه » . الحديث « 1 » . وقوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » : فيه ايعاز إلى أنّ جميع ما في العالمين ينتهي إلى اللّه تعالى من حيث مبدئه ، وهو يرّبيه ، ويدير شؤونه في جميع عوالمه ، وهو المنعم على الكلّ . روي عن السجاد عليه السّلام : « أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عن قوله عزّ وجلّ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ما تفسيره ؟ فقال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » هو أن عرّف اللّه عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم : قولوا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » على ما أنعم به علينا « رَبِّ الْعالَمِينَ » يعني مالك العالمين ، وهم الجماعات من كلّ مخلوق ، من الجمادات والحيوانات . فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحوطها [ يحفظها ] بكنفه ، ويدبّر كلّا منها بمصلحته ، وأمّا الجمادات

پاورقی
( 1 ) التوحيد ص 231 - 232 ، بحار الأنوار ج 92 : 232 .