تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً »
( 9 ) لئلا يعزم المحتاجون على مكافتهم وتكون طيبة أنفسهم ويتأثمون من المن والأذى بنفقاتهم قائلين
« إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً »
وجه أهله المفرطين بدنياهم
« قَمْطَرِيراً »
( 10 ) شديد الاكفهرار تتغير فيه الوجوه حتى لا تكاد تعرف وعليه قوله :
واصطليت الحروب في كلّ يوم * باسل الشّر قمطرير الصّباح
أي إنما يقصدون بإحسانهم الوقاية من هول ذلك اليوم فقط لا لأمر آخر
« فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ »
جزاء إطعامهم واعتقادهم وإحسانهم للوقاية من هوله وحسن ظنهم باللّه واللّه عند حسن ظن عبده
« وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً »
بهاء وبهجة في وجوههم
« وَسُرُوراً »
( 11 ) في قلوبهم أشرق لمعانه على وجوههم ، لأن فرح القلب يبعث الانطلاق على الوجه فيظهر الابتسام عليه وهو نوره
« وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا »
على إيثار الفقراء على أنفسهم وعلى فعل الطّاعات والكف عن المعاصي وأذى النّاس إليهم
« جَنَّةً وَحَرِيراً »
( 12 ) يلبسونه في تلك الجنّة
« مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ »
الأسرة الجميلة خلال الحجال ، ولا تسمى أريكة إلّا وهي فيها
« لا يَرَوْنَ فِيها »
أي تلك الجنّة
« شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً »
( 13 ) لا حرا ولا بردا مزعجين وليسوا بحاجة إلى ضوء الشّمس والقمر لأن الجنّة مضيئة بنفسها بنور ربها المشرق عليها قال تعالى وأشرقت الأرض ( أي أرض الجنّة ) بنور ربها الآية 69 من سورة الزمر ج 2 ، والزمهرير هو القمر على لغة طيئ وعليه قولهم :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
أي ما درّ وما طلع
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها »
الحاصلة من أشجارها بدليل قوله
« وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا »
( 14 ) أي سخرت للتناول تسخيرا كما يشاء طالبها بحيث يتمكن من قطعها على أي حالة كان راجع الآية 54 من سورة الرّحمن المارة ، وقيل المراد بتذليلها ثقل حملها وليس بشيء إذ لا فضل لهم به ، والقصد هنا تفضيلهم وإكرامهم حتى في مثل هذا
« وَيُطافُ عَلَيْهِمْ »
بواسطة الجوار الحسان
« بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ »
كئوس ملأى من الشّراب اللّذيذ لها عرى
« وَأَكْوابٍ »
كيزان لا عرى لها
« كانَتْ »
هذه الأوان والأكواب
« قَوارِيرَا »
( 15 )