من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدّين وإنما أنا قاسم واللّه معطي ، ولم يزل أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم السّاعة وحتى يأتي أمر اللّه . ورويا عن أبي هريرة قال قال صلّى اللّه عليه وسلم : تجدون النّاس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا . وأخرج الترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فقيه واحد أشد على الشّيطان من ألف عابد . راجع الآية 11 المارة من سورة المجادلة تجد ما يتعلق بفضل العلم والعلماء ، وكذلك في الآية المارة آنفا من سورة فاطر
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
إلخ . والفقه في اللّغة الفهم ، وهو الأصل بعلم شاهد إلى علم غائب فهو أخص من العلم . واصطلاحا العلم بالأحكام الشّرعية ومتعلقات الدّين التي لا بد له منها في معرفة اللّه تعالى وما يجب في حقه ، وما يستحيل ، وما يجوز ، وما يجب في حق الأنبياء ، وما يستحيل ، وما يجوز ، ومن العبادات والمعاملات بقدر الكفاية من علم الحال . والطّائفة ما فوق الثلاثة غالبا فإذا خرج واحد منها لهذه الغاية سقط الإثم عن الآخرين . والحكم الشّرعي هو طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة وهو قسمان فرض عين وهو ما تقدم من معرفة علم الحال كالصوم والصّلاة والحج والزكاة للمتولين . ومعنى كلمة الشّهادة للكل ، وفرض كفاية كتعلم ما به يبلغ درجة العلماء ورتبة الاجتهاد وفإذا وجد في البلد واحد من هذا القبيل قادر على الفتيا والتعليم كفى وسقط الإثم عن الباقين ، وإلّا فكلهم آثمون . ومثل هذا يصدق عليه الحديث المار ذكره في قوله صلّى اللّه عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . وقدمنا ما يتعلق في فضل العلم في الآيتين المذكورتين آنفا في سورة المجادلة وفاطر فراجعهما ، ومنها ما جاء في فضل تعلمه ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنّة . وما أخرجه عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع ، وأخرج أبو داود عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل ( آية محكمة ) أي لا اشتباه فيها من تأويل أو تفسير أو اختلاف في حكمها ( أو سنة قائمة ) أي مستمرة دائمة متّصل العمل بها ( أو فريضة عادلة ) أي لا جور فيها