تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ما في نفسي فالتفت صلّى اللّه عليه وسلم إليّ وضربني في صدري وقال أعيذك باللّه يا شيبة فأرعدت فرائصي ، فنظرت إليه فإذا هو أحب إلي من سمعي وبصري ، فقلت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك رسول اللّه ، قد أطلعك اللّه على ما في نفسي ، وأسلم وحسن إسلامه . وروى مسلم عن رافع بن خديج قال أعطى رسول اللّه أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن قصي والأقرع بن حابس كلّ إنسان مائة من الإبل ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ، فقال عباس :
أتجعل نهبن ونهب البعيد * بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
قال فأتم له رسول اللّه مائة . وروى البخاري عن المسور بن مروان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد عليهم مالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول اللّه إن معي من ترون ، وأحبّ الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطّائفتين ، إما المال وإما السّبي ، وقد كنت استأنيت بكم ، وفي رواية كان صلّى اللّه عليه وسلم انتظرهم بضعة عشرة ليلة حين قتل من الطّائف ، فلما تبين لهم أنه غير رادّ عليهم إلّا إحدى الطّائفتين ، قالوا إذا نختار سبينا ، فقام صلّى اللّه عليه وسلم في النّاس فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك لهم فليفعل ، فقال النّاس قد طيبنا ذلك لهم يا رسول اللّه ، فقال لهم في ذلك إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ، فرجع النّاس ليكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا . فهذا الذي بلغنا من سيرة هوازن قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
التاسع من الهجرة الذي نزلت فيه هذه السّورة وحج فيه أبو بكر بالناس نائبا عن رسول اللّه ولم يحج به رسول اللّه لئلا يرى مشركا أو عريا بالطواف بالبيت قبل الإنذار الذي قدمه إليهم مع ابن عمه علي كرم اللّه وجهه الذي هو بالنسبة له بمنزلة هارون من