تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عن ابن عباس أنها أي تلك الآيات في قريظة والنّضير خاصة . قال تعالى
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ »
يا سيد الرّسل
« الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ »
آل فيه للجنس فيشمل التوراة والإنجيل وغيرها
« وَمُهَيْمِناً »
شاهدا
« عَلَيْهِ »
أي الكتاب المذكور الدّاخل في معناه جميع الكتب الإلهية المنطوي على معانيها كافة ومما يدل على أن مهيمنا بمعنى شاهد ما قاله حسان :
إن الكتاب مهيمن لنبيّنا * والحق يعرفه ذو الألباب
ويأتي بمعنى آمين أيضا وله معان أخر ذكرناها آخر سورة الحشر المارة
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ »
يا سيد الرّسل أي بين أهل الكتاب إذا تخاصموا عندك عفوا من أنفسهم دون تكلف وطلب منك كما تحكم بين قومك
« بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
عليك فيه
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
أي اليهود برجم الضّعيف وجلد القوي والشّريف إذا زنيا كما يدون بل أجر على كلّ أحد من المحصنين الرّجم مهما كان ، وإياك أن تنحرف
« عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ »
في هذا الكتاب كما فعل اليهود ، وهذا الخطاب وإن كان موجها لحضرة الرّسول إلّا أنه مراد به غيره من الأمة كما سبق تفنيده في سورة الزمر الآية 65 ج 2 وغيرها هو مماثل لهذا ، لأن إيقاع أهواء اليهود وغيرهم محال عليه صلّى اللّه عليه وسلم ولكنه خاطبه به على طريق الإلهاب ليتعظ الغير به
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ »
أيها اليهود والنّصارى والإسلام
« شِرْعَةً »
ترجعون إليها في أموركم الدّينية فيما بينكم وبين ربكم والدّنيوية فيما بينكم وبين غيركم من جميع النّاس على الإطلاق
« وَمِنْهاجاً »
طريقا واضحا نسلكونه في أحكامكم وأموركم يؤدي بكم للفوز والنّجاح في الدّنيا والآخرة ، فقد جعل اللّه تعالى التوراة والإنجيل والقرآن شرائع لخلقه أحل لهم ما شاء ، وحرم عليهم ما شاء ، وأمرهم بالعمل بها ليعلم من يطيعه منهم ممن يعصيه ويظهر ذلك للناس لأنه جل جلاله عالم من قبل ، بما يقع منهم من طاعة وعصيان وكفر وإيمان ويعلم أن الدّين كله واحد وأصوله واحدة ، وهي التوحيد للّه وتصديق الرّسل والاعتراف بالمعاد ، وإن جميع الأديان السّماوية من لدن آدم إلى آخر الدّوران ترجع إلى هذه الأصول ، وإن طرق الرّسل واحدة وإرشادهم لهذه الأصول واحدة ودعوتهم واحدة لا تباين ولا