رأسه على حجر ورضه بحجر آخر فقتله ، فلما رأى قابيل ذلك فعله بأخيه هابيل إذ رض رأسه بين حجرين حالة نومه فقتله غيلة ، ثم إنه تاب ولكن لم تقبل توبته ، لأن النّدم وحده لا يعد توبة إذ ذاك ، وإنما هو من خصائص هذه الأمة ، راجع الآية 57 من سورة البقرة في كيفية توبة بني إسرائيل ، على أن غالب ندمه كان على حمله أخيه بعد قتله مدة سنة ، حتى رأى الغراب وعمله بأخيه فعمل مثله ، ولم يصرح بالندم إلّا بعد الدّفن ، ولأن قتله تعمدا عنادا باللّه وبأبيه وعدم ارتداعه بعدم تقبّل القربان من اللّه ، وقالوا إنه تركه بالعراء مدة ، فلما رأى تقرب السّباع منه لتأكله حمله على ظهره ، ولما أنتن وتحير في أمره ولم يدر ما ذا يفعل به ليتخلص منه بعث اللّه له الغراب ليعلمه كيفية دفنه . قالوا ولما قتله رجفت الأرض سبعة أيّام ، واسود جلده إعلاما بغضب اللّه عليه والعياذ باللّه ، قالوا ولما رجع آدم عليه السّلام من مكة إذ كان غيابه فيها ولم يجد هابيل سأل قابيل عنه ، فقال ما أنا عليه بوكيل ، قال بل قتلته ، ولذلك اسود جلدك ، فمكث آدم مائة سنة لا يضحك ، ورثاه بكلمات سريانية ووصى شيئا يحفظها ، ولم تزل الكلمات تنقل حتى زمن يعرب بن قحطان فعرّبها على ما قيل بهذه الأبيات :
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبّر قبيح
تغير كلّ ذي لون وطعم * وقل بشاشة وجه مليح
وما لي لا أجود يسكب دمع * وهابيل تضمنه الضّريح
أرى طول الحياة عليّ غما * فهل أنا من حياتي مستريح
لأنه كان يعرف السّريانية والعربية ومن قال أنه من نظم آدم فقد أخطأ لأن الأنبياء منزهون عن الشّعر ، ولأن لغة آدم السّريانية فضلا عن ركاكة هذه الأبيات وإن هذا لفي شك أيضا ، لأن الإسرائيلات التي بعد هذا بكثير لا يوثق بصحتها لطول الزمن وعدم الضّبط وقلة الكتاب ، فكيف بما صدر عن آدم ولم يدون ، وإن قوله ولد هو وأخته في السّماء كان لعدم ثبوت هذا المكان كما ذكر ، وإن اللّه لم يذكر عن ذلك شيئا وهي كما ذكرها اللّه فقط ، وإن شيث عليه السّلام