تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وعليه هارون ميتا فصدقوه ، ثم رفع ولم يعلم موضع قبره في الأرض أي محل قبض روحه ، ثم نبأ اللّه يوشع عليه السّلام فصار موسى يغدو ويروح عليه حتى كره الحياة وأحب الموت بعد أن كان يكرهه ، قالوا إن اللّه تعالى قال لموسى ضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يداك من شعرة سنة ، قال أي رب ثم مه ؟ قال ثم الموت ، قال إذا فالآن ، وسأل ربه أن يدنيه من الأراضي المقدسة رمية حجر ، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير أحسن منه ؟ فقال لمن هذا ؟ قالوا لعبد كريم على ربه ، فقال هذا العبد من اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم قط مثلها ، فقالوا يا صفي اللّه أتحب أن يكون لك ، قال وددت ، قالوا فأنزل فنزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربه عزّ وجل ثم تنفس أسهل تنفس فقبض اللّه روحه الطّاهرة عليه الصّلاة والسّلام ، ودفن فيه وهو تحت الكثيب الأحمر ، وكان عمره مائة وستة وعشرين سنة ، وهارون أكبر منه ، قالوا وبعد مضي الأربعين سنة دعا يوشع بني إسرائيل لحرب الجبارين فلبوا دعوته فسار بهم وكان معه تابوت الميثاق ، فأحاط بأريحاء ستة أشهر حتى أسقط سور المدينة ، ودخلوها عتوة ، وقتلوا الجبارين وهزموهم ، قالوا وقبل أن يقضوا عليهم قاربت الشّمس على الغياب ، وكان يوم جمعة فدعا يوشع عليه السّلام ربه فأخرها حتى تم له الانتقام من أعدائه قبل دخول السّبت المحرم عليهم فيه القتال . وقال مشيرا إلى هذا أمير الشّعراء السّيد شوقي المصري بقوله :
شيعوا الشّمس ومالوا بضحاها * فانحنى الشّرق عليها فبكاها
ليتني في الرّكب لما أفلت * يوشع همت فنادى فثناها
إلى آخر الأبيات التي رثى بها سعد زغلول رحمهما اللّه ، وقال الآخر :
فحدثت نفسي أنها الشّمس أشرقت * وإني قد أوتيت آية يوشع
بما يدل على أن قضية رد الشّمس شائعة متواترة مشهورة لسيدنا يوشع كما هي لسيدنا داود عليهم الصّلاة والسّلام ، راجع ما قدمناه مما يتعلق في هذا البحث في الآية 31 من سورة ص ، وأول سورتي القمر والإسراء في ج 1 ، ثم تتبع ملوك الشام فاجتاح منهم واحدا وثلاثين ملكا واستولى على بلادهم وصارت كلها لبني
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 316 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني