تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلّا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية يدخل من أيهما شاء . وروي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من كلّ خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلّ خطيئة كان بطشتهما يداه مع الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كلّ خطيئة مشتهما رجلاه مع الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب . ويراد بهذه الذنوب واللّه أعلم التي لم يتعلق بها حق الغير ، على أن اللّه تعالى قادر على عفو الجميع وإرضاء النّاس من فضله وكرمه وجوده الواسع . ورويا عن نعيم بن عبد اللّه المجمر عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إن من أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل . وفي رواية أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء . وفي رواية لمسلم قال سمعت خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء . ورويا عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، ثم يتوضأ كما يتوضأ الصّلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء يخلّل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاث غرفات بيديه ، ثم يفيض الماء على سائر جسده . هذا وأما ما يتعلق بالتيمم فقد تقدم بيانه في الآية 43 من سورة النّساء فراجعها . ومما يدلّ على أن المراد بالملامسة في هذه الآية الجماع لا اللّمس باليد مما ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقبل نساءه ويصلي ، فلو كان المراد منها مطلق اللّمس لما فعل ولتوضأ عند وقوع مثل ذلك منه ، ولهذا قال به أبو حنيفة ولكن الشّافعي رحمه اللّه قال المراد اللّمس باليد وكأنه لم يثبت لديه ما ثبت عند أبي حنيفة من فعل حضرة الرّسول وكان أقدم منه ، لأنه ولد يوم وفاته يوم الثلاثاء سنة 150 من الهجرة ، ولهذا ترى العلماء يعطلون قراءة الدّرس فيه احتراما لوفاة الأوّل وولادة الثاني .

مطلب تذكير رسول اللّه ببعض النّعم التي أنعم اللّه بها عليه بخلاصه من الحوادث والتآمر ، وقصة موسى عليه السّلام مع الجبارين :

قال تعالى
« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
أيها المؤمنون بالإيمان