تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تعالى يا سيد الرّسل
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ »
من المأكولات
« قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »
من كلّ ما تستطيبونه مما لم يرد نص بتحريمه والطّيب ما استطابته العرب أولو القوى الطّيبة والعقول السّليمة ، لأن هذا الصّنف لا يستلذ إلا بالطيبات .

مطلب في أحكام الصّيد وما يؤكل منه وما لا ، وما هو المعلم من غيره والصّيد بالبندقية والعصا وغيرهما .

« وَ »
أحل لكم صيد
« ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ »
الكواسب للصيد كالكلب والنّمر والفهد والعقاب والصّقر والبازي والشّاهين والباشق وغيرهما أحل لكم صيدها حالة كونها
« مُكَلِّبِينَ »
أي مؤدبين هذه الحيوانات ومعلميها على الاصطياد بأن تمسكه لكم ولا تأكله لأنها لا ترسل إلى الصّيد ولا يجوز أن يؤكل من صيدها إلّا إذا كانت معلّمة ، ولهذا قال تعالى
« تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ »
به من العلم بأصول إرسالها والاصطياد بها ، فإذا تعلمن
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
من الصّيد فهو حلال
« وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ »
حين إرسال الحيوان والطّير عند الذبح إذا أدركتموه حيا
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
من أن تخالفوا تعاليمه هذه وغيرها فإنه محاسبكم عليها
« إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
4 إذا حاسب وسرعة حسابه هو أنه تعالى يحاسب الخلق كلهم محاسبة رجل واحد مثل طرفة عين أحدكم . تنبه هذه الآية إلى أنه تعالى يحاسبكم إذا أقدمتم على خلاف تعاليمه ، قال عدي بن حاتم وزيد الخيل بن المهلهل يا رسول اللّه إنا قوم نصيد بالكلاب و ( بالبيزارة ) العصا العظيمة فما ذا يحل لنا ؟ نزلت هذه الآية . واعلم أن شروط التعليم في الحكم الشّرعي هي أنك إذا أوسدت الكلب أو غيره على الصّيد أي أغربته به ( وأوسد بمعنى أسرع ) وإذا أشليته أي دعوته شلى بمعنى رجع ، وإذا زجرته عن الصّيد انزجر ، وإذا أخذت الصّيد أمسكت عنه فلا تأكل منه شيئا ، وأن لا ينفر منه إذا أراده ، وأن يجيبه إذا دعاه ، فإذا وجد هذا التأديب في الجوارح مرارا أقلها ثلاث كانت معلمة يحل قتلها وأكل صيدها وإلّا لا . روى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم