الأحوال منها ما هو في قوله تعالى
« غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ »
لأنه وان كان حلالا إلا أنه يحرم عليكم
« وَأَنْتُمْ حُرُمٌ »
في حرم مكة شرفها اللّه ، إذ لا يجوز لكم صيد شيء من تلك البهائم ولا أكله تبعا لحرمة صيده ، وليس لكم أن تعترضوا على أحكام اللّه فيما يحلل ويحرم
« إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ »
( 1 ) في شؤون خلقه لا يسأل عما يفعل ، ولا راد لحكمه ، ولا معقب لما يحكم ، فله أن يتعبدكم بما تعلمون سببه ونفعه وضره ومالا
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
بسبب أنكم لا تعقلون المراد منها ولا فائدتها ولا نتيجتها ، بل عليكم أن تعتقدوا ما حرم عليكم لمجرد تحريمه ، وحل ما أحله لكم بمطلق تحليله ، بقطع النّظر عن الأسباب الداعية لذلك . وسبب نزول هذه الآية أن الخطيم شريح بن هند بن ضبة البكري أتى المدينة وحده وترك خيله وراءها ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال إلام تدعو النّاس ؟ فقال إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة ، فقال حسن الا إن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ، ولعلي أسلم وآتي بهم ، وخرج فقال صلّى اللّه عليه وسلم دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر ، وما الرّجل بمسلم ، فلما ذهب مرّ بسرح المدينة فاستساقه ، فلما كان العام القابل خرج حاجّا مع بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة وقلد الهدي ، فقالوا يا رسول اللّه هذا الخطيم فخلّ بيننا وبينه فقال إنه قلد الهدي ، فقالوا هذا شيء كنا نفعله بالجاهلية ، فأبى صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت بمنع التعرض لمن يقدم البيت بأحد شعائر أعلام الدّين ومناسك الحج والعمرة ، إلا أن هذا على فرض صحته لا يقيد الآية بما ذكر ولا يخصصها فيه بل هي عامة في النهي عن استحلال كلّ شعيرة من شعائر اللّه
« وَلَا »
تحلوا أيها النّاس
« الشَّهْرَ الْحَرامَ »
بأن تقاتلوا فيه من لم يقاتلكم فيه ، أما إذا بدأكم أحد بالقتال فيه فقاتلوه لأنه يكون دفاعا مشروعا . راجع الآية 192 من البقرة
« وَلَا »
تحلوا
« الْهَدْيَ »
المساق إلى البيت الحرام
« وَلَا الْقَلائِدَ »
البدن المقلدة إعلاما بأنها مهداة إلى البيت ، إذ لا يجوز أخذها بوجه من الوجوه لاختصاصها بالحرم
« وَلَا »
تحلوا قتال
« آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
أي قاصدينه
« يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً »
منه في الآخرة وربحا في الدّنيا بتجارتهم فيه . تشير