عز قوله
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ »
يا حبيبي
« قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
من أصحابك
« ما ذا قالَ آنِفاً »
لأنهم لا يعون قوله إذ لا يلقون له بالا تهاونا به قاتلهم اللّه ، وتغافلا عنه ، لذلك لا يفهمونه
« أُولئِكَ »
الّذين لا يفطنون لكلام رسولهم هم
« الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
فلم ينتفعوا بها لذلك لم يصغوا لمواعظ الرّسول وهو معهم فتركوها
« وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
( 16 ) الباطلة فأمات اللّه قلوبهم
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا »
بهداية اللّه وعظات رسوله ، فسمعوا خطابه ووعوا قوله وانتفعوا به
« زادَهُمْ هُدىً »
وبصيرة وعلما لم يعلمه غيرهم لأن اللّه شرح صدورهم
« وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ »
( 17 ) أي جزاءها الدّنيوي في الآخرة وبينه لهم على لسان رسولهم . ثم شرع يهدد الكافرين والمنافقين ، فقال عز قوله
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً »
على حين غفلة وغرة
« فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها »
علاماتها وأماراتها
« فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ »
( 8 ) أي فكيف بهم إذا جاءتهم السّاعة المذكّرة لهم بكل ما وقع منهم ، وكيف يكون حالهم في ذلك الوقت عند بروز أعمالهم السّيئة ، ومن أين لهم إذ ذاك التذكر والاعتذار والتوبة والإيمان لفوات محلها ؟ أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بادروا بالأعمال سبعا ، فهل تنظرون إلّا فقرا منسيا ، أو غنى مطغيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مقعدا ، أو موتا مجهزا ، أو الدّجال ، فشرّ غائب ينتظر ، أو السّاعة والسّاعة أدهى وأمر . وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال بإصبعه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام وقال بعثت أنا والسّاعة كهاتين . ورويا عن أنس مثله بزيادة كفضل إحداهما على الأخرى ، وضم السّبابة والوسطى . أي ما بين مبعثه صلى اللّه عليه وسلم وقيام السّاعة شيء يسير كما بين الإصبعين من الطّول .
مطلب عصمة النّساء وصلة الرّحم وتدبر القرآن ومثالب المنافقين والكافرين والبخل وما نفرع عنه :
ورويا عن أنس قال عند قرب وفاته ألا أحدثكم حديثا عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تقوم السّاعة ، أو قال من أشراط