تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
على أن من لم يقبل شيئا من أحكام اللّه منكرا صحته فهو كافر ، وعليه فإن من يصلي بلا وضوء جاحدا فرضيته فهو كافر ، وإلّا فيستحق العقاب ، لأن اللّه أمره به عند الإقدام على الصّلاة كما سنبينه في الآية السّادسة من المائدة الآتية ، وقد مر نهي الجنب عن الدّخول فيها في الآية 23 من سورة النّساء ، ولهذا عبّر ممن لم يتقيد بحدوده بالكافرين ، وأعقبها بقوله عز قوله
« إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
بمخالفة أمرهما وانتهاك حرماتها ومعنى المحادة المعاداة والمشاقة للّه ورسوله
« كُبِتُوا »
أحزوا وذلّوا وهلكوا منكبين على وجوههم
« كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
بمعاداتهم اللّه ورسله ومشافقتهما لهم
« وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ »
بمنع المخالفة والانقياد للشريعة والتباعد عن الشّقاق
« وَلِلْكافِرِينَ »
بها الجاحدين حقيقتها
« عَذابٌ مُهِينٌ »
( 5 ) لهم يشينهم مرآه بين النّاس في المشهد العظيم
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً »
للحساب
« فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا »
في دنياهم من خير أو شر جهرا أو سرا مباحا أو حراما إذ
أَحْصاهُ اللَّهُ »
عليهم كله فحفظه في كتابهم
وَنَسُوهُ
مع أنهم اقترفوه لعدم مبالاتهم به
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
بما يعمله خلقه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم خفيها وعلانيتها كيف وهو القائل
( إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )
الآية 285 من البقرة ولا تكون المحاسبة إلّا عن علم أي يعلمه ويحاسبكم عليه . فيا أيها الغافل
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
خفية وجلية لا يعزب عن علمه شيء وانه
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى »
تشاور وأسرار بين
« ثَلاثَةٍ »
من الخلق وحدهم
« إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
حاضر معهم يعلم ما يتناجون به كما هو عالم به أزلا من قبل مناجاتهم
« وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ »
اثنين أو واحد
« وَلا أَكْثَرَ »
سبعة فما فوق إلى ما لا نهاية
« إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
في الأرض أو السّماء أو فيما تحتها وفوقها وبينهما وما فوق الماء وتحته
« ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا »
في مناجاتهم ومكانها وزمانها كسائر أعمالهم الأخرى
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
حينما تنشر الأعمال بالصحف على أربابها كي يتحقق لديهم ذلك ويقولوا بعد أن كانوا ينكرون
« إِنَّ