تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
والبواخر التي هي كالجبال ، ولا شيء يقوم مقامه من المعادن وإن كانت أثمن منه ، كالفضة والذهب والأحجار الكريمة لأنها لا تصير سلاحا ، ولا دبابات ، ولا طائرات ولا ولا . وخصوصا ما يتعلق بالكهرباء الذي لا يستغنى عنه في كثير من ذلك ، والذي هو سر من أسرار اللّه الذي لم يدرك البشر ماهيته ولا كيفيته حتى الآن ، ولهذا يقول اللّه تعالى
« وَمَنافِعُ »
كثيرة فيه
« لِلنَّاسِ »
لا تحصى من الإبرة فما فوقها ، ولا غنى لأحد عنه ، وفي التعميم بعد التخصيص دلالة على عظيم حاجة البشر إليه
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ »
أي أنه أنزل هذه الأشياء ، لتلك الغايات المارة ولغيرها مما يظهره الزمان ، ويظهر للناس
« مَنْ يَنْصُرُهُ »
ويقيم دينه من خلقه باستعمال العدل الذي يمكن إجراؤه أولا برسائل النّصح والإرشاد والوعظ والزجر ، وثانيا باستعمال السّيف والرّمح والنّبل التي يقل فيها القتل وتؤثر في إجبار الباغي على إقامة العدل ، وثالثا بالبنادق والمدافع والقذائف والصّواعق ، ورابعا بالمدمرات الذرية والمهلكات الأخرى التي سيظهرها الزمن بما هو أعظم وأعظم ولا يقبله العقل مما سيعمله هذا البشر الذي انطوى فيه العالم الأكبر ، وسخر له اللّه الحجر والمدر والماء والنّار والهواء ، وجميع معادن الأرض الجامدة والسّائلة والقوية والرّخوة ليستخدمها فيما يظهره اللّه على يديه في إصلاح العالم وإفساده وإعماره وإبادته
« وَ »
يعلم من ينصر
« رُسُلَهُ »
الداعين إلى طريقه السّوي
« بِالْغَيْبِ »
أي ليؤمنوا به عن غير رؤية ويؤمنوا بالآخرة من غير مشاهدة ، فهؤلاء الكرام الّذين آمنوا باللّه ورسله وبذلوا نفوسهم لإقامة العدل بين النّاس وطهارة الأرض ممن يكفر باللّه وهو يأكل رزقه ، ويفسد ولا يصلح ، قبل أن يروه في الآخرة ، وقبل أن يشاهدوا ما وعدهم به على لسان رسلهم القائمين بتنفيذ أوامره ونواهيه في الدنيا ، الطائعين له الطّاعة المحمودة المرجو ثوابها عنده . واعلم أني كثيرا ما أستشهد بما يكون من غير المسلمين كما هي الحال هنا ولكن فيما يتعلق بأمور الدّنيا فقط لقوله تعالى
( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ )
الآية 7 من سورة الروم في ج 2 تدبر وتيقن
« إِنَّ اللَّهَ »
على نصر هؤلاء وأمثالهم
« قَوِيٌّ »
قادر على توفيقهم لما يريدون وعلى نصرهم على أعدائهم وإظهار كلمتهم وإيقاع الخذلان