وهناك
« فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا »
من طاعة وعصيان وكفر وإيمان ونفاق واخلاص
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 64 ) لا تخفى عليه خافية ، يوجد أربع سور مختومة بهذه اللّفظة هذه والنّساء والأنفال والطّلاق . روي أن ابن عباس قرأ سورة النّور في الموسم على المنبر وفسرها على وجه لو سمعت به الرّوم لأسلمت . وأخرج أبو عبد اللّه بن السّبع في صحيحه عن عائشة رضي اللّه قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تنزلوا النّساء الغرف . أي لأنهن يعرضن أنفسهن لنظر الأجانب . فيا أيها النّاس تقيدوا بتعاليم اللّه القائل في كتابه
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
راجع الآية 26 / 27 و 60 من سورة النّساء واختر ما تشاء لتفوز من اللّه بالرضاء . هذا واللّه أعلم . وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين .
تفسير سورة الحج عدد 17 - 103 - 52
نزلت بمكة بعد سورة النّور . وهي ثمان وسبعون آية والف ومائتان وإحدى وسبعون كلمة وخمسة آلاف وخمس وسبعون حرفا . ومنها الآيات من 52 إلى 55 نزلن بين مكة والمدينة ومثلها في عدد الآي سورة الرّحمن . وتقدمت السّور المبدوءة بما بدئت فيه سورة النّساء ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ »
واحذروا مخالفته
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ »
التي أمرها بيده
« شَيْءٌ عَظِيمٌ »
( 1 ) جدا ولا أعظم بمن وصفه اللّه بالعظمة . ثم ذكر من أهوالها ما أوجب وصفها بالعظمة بقوله جل قوله
« يَوْمَ تَرَوْنَها »
أي الزلزلة وهي حركة الأرض بشدة هائلة واضطرابها بقوة فظيعة ، عند اذن اللّه تعالى بخراب الأرض وانقراض هذا الكون ، وحينذاك
« تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ »
فتنساه كأنه ما كان لما يلحقها من الدّهشة المزعجة
« وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها »
من كبير الفزع وجليل الخوف على فرض وقوع هذه الزلزلة في الدّنيا فإن المرضعة