تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الآية نزلت فيه فقد ذهل ، وإنما هذه الآية حكاية حال عنه وعن أمثاله وهي عامة في كلّ من هذا شأنه لورودها مورد العام ، فيدخل فيها المذكور وغيره ممن هو على شاكلته
« وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ »
( 49 ) لحكمه لم تكرر هذه الكلمة بالقرآن أي راضين بقضائه
« أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
شك أو ريبة أو شبهة في حكمه
« أَمِ ارْتابُوا »
بنبوّته فلم يصدقوه وجحدوا كتابه
« أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ »
يجوز عمدا
« اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ »
بالحكم فيظلمهم وهو ينهى عن الظّلم ورسوله ،
« بَلْ »
لا شيء من ذلك وإنما
« أُولئِكَ »
المتوقعون شيئا منه مخالفا
« هُمُ الظَّالِمُونَ »
( 50 ) أنفسهم باعراضهم وتوهمهم
« إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا »
قوله وقبلناه
« وَأَطَعْنا »
أمره وامتثلناه
« وَأُولئِكَ »
الّذين هذه صفتهم فيما يحكم اللّه ورسوله لهم وعليهم
« هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
( 51 ) في الدنيا والآخرة
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ »
( 52 ) الناجحون عند اللّه في الدّارين . ثم ذكر حالة ثانية من أحوالهم فقال
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ »
يقال لمن بلغ في الحلف غايته وشدة تأكيده جهد أي بلغ أقصى ما يحلف به
« لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ »
بالخروج من ديارهم وأموالهم
« لَيَخْرُجُنَّ »
امتثالا لأمرك يا رسول اللّه
« قُلْ »
لهم
« لا تُقْسِمُوا »
كذبا فإن طاعتكم هذه المزيفة
« طاعَةٌ »
قولية
« مَعْرُوفَةٌ »
بلا فعل ، لأنها ناشئة عن غير اعتقاد واخلاص ، بل عن رباء وخداع ، وقد أشار اللّه إليهم في الآية 166 من آل عمران بأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، وفي الآية 11 من سورة الفتح الآتية
( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
وذلك لأن إيمانهم غير صحيح ، وفي الآية 47 من المائدة الآتية أيضا أخبر اللّه عنهم بقوله
( قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ )
« إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
53 وإنه يخبر رسوله به ليفضحكم
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
طاعة صادقة مخلصة بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عن تقديم هذه الطّاعة الحقيقة
« فَإِنَّما »
اللّه الذي أرسله إليكم يقول وهو أصدق القائلين
« عَلَيْهِ »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 146 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني