تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ثبوته فليس بشيء ، وهو منقول عن كعب الأحبار وأضرابه ، وانما لم يعتمد على نقل كعب هذا لأنه غالبا ينقل عن التوراة لكثرة تبحره فيها ، فيظن من ليس له خبرة بالأحاديث والسّير أنه ينقل عن حضرة الرّسول ، وهو رحمه اللّه لم يشاهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأن إسلامه كان زمن عمر رضي اللّه عنه ، وكلّ ما قيل فيه من تشبيه كعب أو غيره فهو فوقه قال ابن رواحه :
لو لم يكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تنبيك عن خبره
وقال الأبوصيري :
لو ناسبت قدره آياته عظما * أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم
فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشّيم
أيمدح من أثنى الإله بنفسه * عليه فكيف المدح من بعد ينشأ
إلى آخر ما قال في بردته وهمزيته اللّتين لم يمدح بأحسن منهما كما قيل . وما قيل بأنه مثل لعبده المؤمن وحواسه السّيارات السّبع أو أنه مثل للقرآن يخالفه ظاهره وان كان فيه ما ذكروه من المعاني ، وان سبب عدولهم عن ظاهر القرآن زيادة في تنزيه الحق جل ذكره بان يكون لنوره مثل ، وهو كذلك ، إلا أن اللّه تعالى يضرب الأمثال بما يفهمه خلقه ويشاهدونه كي يستدلوا به عليه ليس الا ، وضرب المثل لا يكون الا بالمحسوس ، وإلّا فلا فائدة به ، لأن اللّه تعالى خاطب عباده بما يعقلون ، وأمر رسوله أن يكلمهم بما يفهمون ، راجع الآية 26 من البقرة المارة وما ترشدك اليه في معنى ضرب المثل
« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ »
الموصوف هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما
« مَنْ يَشاءُ »
من عباده بالهام منه فيوفقه لإصابة الحق بأقواله وأفعاله وإشارته
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ »
تقريبا لإفهامهم وتسهيلا لسبل ادراكهم ليستأنسوا بالمحسوسات إلى المعقولات ، وبالمشاهدات إلى الغائبات
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 35 ) من ضرب الأمثال وما تدركه مخلوقاته وما لا ، ويبين لكم ما يمكن أن تعلموه ، وتلك المشكاة الموصوفة
« فِي »
جدار
« بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ
لها
أَنْ تُرْفَعَ »
وتعظم وتفخم ، فلا يذكر فيها الغير وهي المساجد ، لأنها أشرف بقاع الأرض غير ما ضم أجساد الأنبياء منها عليهم