تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
من أعمال الدّنيا وهي بما فيها فانية . وهذا السّور العظيم
« لَهُ بابٌ »
عظيم بنسبة عظمه
« باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ »
الجنّة لأنها من رحمة اللّه
« وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
( 13 ) النّار لأنها من عذاب اللّه ، فلما رأى ذلك المنافقون صاروا
« يُنادُونَهُمْ »
أي المؤمنين يقولون لهم
« أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ »
في الدّنيا
« قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ »
أيها المنافقون
« فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ »
فيها بالكفر « وتماديتم في الطّغيان
وَتَرَبَّصْتُمْ »
تأخرتم عن الإيمان والتوبة
« وَارْتَبْتُمْ »
في نبوة محمد وكتابه في هذا اليوم
« وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ »
الباطلة التي كنتم تنتظرونها أن تقع بالمؤمنين
« حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
( 14 ) الشيطان بخداعه حتى متم على ما كنتم عليه من النّفاق
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ »
عن أنفسكم مثل الدّنيا إذ يجوز فيها الفداء عن النّفس بالمال ، لأن حالة الآخرة غير حالة الدّنيا ولا يقبل منكم الآن إيمان أيضا ولا توبة لفوات وقتهما
« وَلا »
يقبل أيضا فدية ولا توبة
« مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ »
أنتم أيها المنافقون والكافرون والمشركون
« النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »
جميعا لأنكم في الكفر سواء ، وعذابكم مختلف ، المنافق أشد من الكافر ، والكافر أخف من المشرك ، فهي دركات متفاوتة كما أن الجنّة درجات يا لها من درجات متفاوتة أيضا ، يقول أهلها حينما يرى أولئك الخبثاء ادخلوها فهي مثواكم
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 15 ) النار لأهلها ، قال تعالى بعد هذا البيان لذي بينه من أحوال أهل الجنّة وأهل النّار
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
بألسنتهم
« أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »
المتلو عليهم فيؤمنوا إيمانا حقيقيا خالصا محضا تنشّر به قلوبهم عن رغبة ويقين ، لأن الايمان إذا لم تخالط بشاشته الظّاهرة اعتقادا جازما وإيقانا قلبيا لا يعتد به ولا ينفع به صاحبه لهذا يقول اللّه تعالى أما حان لهم أن يخشعوا لذكري
« وَ »
يخضعوا إلى
« ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ »
على رسولهم من قبلي بعد ما أرادوا من الآيات البينات الموجبة لخشوعهم وخضوعهم ، ألا فلينقادوا ويخبتوا
« وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ »
إرسال الرّسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم وهم اليهود والنّصارى الّذين سوّفوا وأسرفوا
« فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ »
فيما بينهم وبين