تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فصلبوه حالة كونهم غير موقنين بأنه عيسى للأسباب المارة ، ولأن الحواريين فقدوا صاحبهم ولم يجدوه معهم ، ولذلك ترى بعض الأناجيل تسكت عن ذكر يهوذا ، وبعضها تقول انه عرف خطيئته فصلب نفسه ، والصحيح ما جاء في إنجيل برنابا لأنه موافق لما في القرآن مع القطع بأنه لم يصلب بل رفع إلى السماء وصلب يهوذا الذي ألقي عليه شبهه . ولما صلب المنافق يهوذا التي أشارت الأناجيل الأربعة وإنجيل برنابا إلى نفاقه وخيانته ودلالة اليهود عليه ، قال تعالى ما فعلوا شيئا بعيسى
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ »
فلم تقبضه اليهود ولم تصلبه
« وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً »
غالبا قويا قادرا على تخليص عيسى ورفعه إليه رفعا حقيقيا لا رفع مكانة كما يقول الأحمديون ، بل رفع مكان ، وهذا الرفع قد يكون بكلمة كن ، وبواسطة ملك أو بوضع معراج ، تدبر وصدق وآمن ، واللّه قادر على ذلك وعلى إسلام عدوه لأعدائه كي يصلبوه فداء له
« حَكِيماً »
( 158 ) بما صنع في ذلك وقد أوضحنا هذا البحث في الآية 43 من سورة آل عمران المارة . قال تعالى
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ »
الموجودين عند نزوله من السماء المنوه به في الآية 60 من سورة الزخرف في ج 2 فراجعها
« إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
إذ تكون إذ ذاك الأديان كلها دينا واحدا ، أي من أهل الكتاب فقط ، لأن أهل الأرض لا يتفقون على دين واحد لقوله تعالى
( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ )
الآية 118 من سورة هود في ج 2
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ »
السيد عيسى عليه السلام
« عَلَيْهِمْ »
أي أهل الكتابين
« شَهِيداً »
( 159 ) بما وقع منهم عليه وبما نسبوه إليه من كونه إلها أو ابن الإله أو ثالث ثلاثة أو هو جوهر واحد إلخ كما سيأتي . قال تعالى
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ »
وهي المذكورة في الآية 145 من سورة الأنعام في ج 2
« وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً »
( 160 ) من الناس إذ منعوهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وبكتابه العظيم
« وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ »
من قبل نبيهم وهذه الآية الرابعة بشأن الربا لا حكم فيها ، إلا أنها تفيد الإخبار بقبح أعمال اليهود التي من جملتها تعاطي الربا ، وقد أوضحنا ما يتعلق فيه في الآية 175 من آل عمران فراجعها . ت ( 40 )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 625 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني