تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وإنما كان كذلك لأن الإمام كان رسول اللّه ولا يفرط أحد بأن يحرم من الاقتداء به ، أما الآن فيمكنهم أن يصلوا كل طائفة بإمام على حدة ، ولكن يا حسرتاه أين الصلاة الآن ، فإنهم يستصحبون في حروبهم الفتيات والخمور ويعملون الفواحش ويريدون النصر من اللّه وهيهات ذلك لمن عصاه وبارزه بالمناهي وأعرض عن الطاعة وركن إلى الملاهي ، ولا يخجلون فيقولون لم لا ينصرنا اللّه وقد وعدنا النصر ؟ . نعم إن اللّه تعالى وعد المؤمنين النصر ، ولكن هات المؤمنين وخذ نصر اللّه المبين ، واللّه لا يخلف الميعاد ، ولكن نحن الناكثون المنافقون ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإنما أمرهم اللّه بأخذ حذرهم لأن الكفرة بالمرصاد لهم ، وقد
« وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ »
فتتركونها باشتغالكم بالصلاة أو غيرها
« فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ »
في هذه الفرصة التي يتربّصونها
« مَيْلَةً واحِدَةً »
ويحملون عليكم حملة رجل واحد فيقتلونكم على غرة ويأخذون ما لديكم من سلاح ومتاع هذا
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ »
في الصلاة وغيرها على أن تكونوا يقظين
« وَخُذُوا حِذْرَكُمْ »
في هذه الحالة أيضا لئلا يبغتكم العدو المتربص لكم ولم تتمكنوا من تناول أسلحتكم إذا تركتموها
« إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
( 102 ) لهم ، لأنهم لا يراعون حقه ولا يتقيدون بأمره ونهيه
« فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ »
أي في كل حال كما مر في الآية 197 من آل عمران فإن كثرة ذكر اللّه توقع السكينة في القلب وتزيل الخوف والرعب
« فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ »
وأمنتم من هجوم عدوكم وعرفتم بما بثثتم من العيون والجواسيس إنه لا يمكنه الوصول إليكم في صلاتكم
« فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
كاملة وصلوها جميعا جماعة
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ »
ولا تزال
« عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
( 103 ) محدودا بأوقات معلومة لا يصح تقديمها ، ولا ينبغي تأخيرها عنها ولا يجوز إهمالها حتى يخرج وقتها لأنها تكون قضاء ، قال تعالى
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ »
بأن تتقاعوا عن طلبهم بل تعرضوا لهم واطلبوهم ولا تحجموا عنهم وتحتجوا