تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بك يا سيد الرسل وجحودهم كتابك
« فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
( 46 ) إيمانا لا يعبا به مثل اعترافهم بأن اللّه خلقهم ورزقهم وإقرارهم بالبعث ونبوة موسى ، ولكن هذا كله ليس بشيء فإذا لم يؤمنوا بجميع الأنبياء والكتب كافة لا يقبل منهم . واعلم أن هذا النطق باللفظ الذي له معنيان وإرادة الأسوأ من جملة طبائعهم التي جبلوا عليها .

مطلب طبائع اليهود أخزاهم اللّه واسلام عبد اللّه بن سلام وأصحابه وغفران ما دون الشرك وعلقة اليهود :

ولهم طبائع مذمومة كثيرة ، منها التناقض بالأقوال والأفعال المشار إليه بالآيتين 84 و 85 والعظمة والكبرياء المنوه بهما في الآية 87 والحقد والحسد المذكورين في الآيتين 78 و 90 ، والعناد واللجاج في الآيتين 98 و 99 ، والكذب على النفس والإفراط في حب الحياة في الآيتين 94 و 96 وخصومتهم بالباطل لكل من يدعي الحق والمكابرة في الحق في الآيتين 98 و 99 أيضا ، ونقض العهد ونبذ الدين في الآيتين 100 و 101 ، والميل إلى الطرق غير المشروعة في سبيل غرضهم وميلهم إلى السحر في الآية 102 من سورة البقرة ، ولهم طبائع أخرى كثيرة ذميمة قبحهم اللّه وأخزاهم ، هذا . ولما قال صلّى اللّه عليه وسلم إلى عبد اللّه بن حوريا وكعب بن الأشرف يا معشر اليهود اتقوا اللّه وأسلموا فو اللّه إنكم تعلمون أن الذي جئتكم به حق وصدق ، قالوا : ما نعرف ذلك وأصروا على جحودهم أنزل اللّه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ »
لأن القرآن مصدق للتوراة
« مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً »
نمحو تخطيط صورها من عين وأنف وحاجب وفم
« فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها »
أي على هيئة قفاها مطموسة لا شيء فيها أو نديرها فنجعل الوجه إلى خلف والقفا إلى قدام
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ »
أي نمسخهم كما مسخناهم قردة وخنازير ، ويرمي هذا الالتفات من الخطاب إلى الغيبة إلى التهديد العظيم وإيقاع الوعيد بهم
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
( 47 ) البتة لا يحول دونه حائل ولا يرده راد . ولما كان حضرة الرسول يعلن ما ينزل إليه من القرآن حال نزوله سمع في هذه الآية عبد اللّه بن