تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الحسد الذي هو مهضمة للجسد في الدنيا مهلكة له في الآخرة . فعلى الإنسان أن يرضى بما قسم له ربه ويقنع بما عنده فالقناعة كنز لا يفنى . واعلم أن التمني على قسمين حرام وهي تمني زوال نعمة الغير عنه وضمها له ، وهذا هو الحسد بعينه وفيه اعتراض على اللّه تعالى ، وفيه يقول القائل :
وأظلم خلق اللّه من مات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلّب
وقول الآخر :
ألا قل لمن بات لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللّه في فعله * لأنك لم ترض لي ما وهب
وقول الآخر :
كل العداوات قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك في حسد
وجائز وهو أن يتمنى لنفسه مثل الذي عند غيره من الخير مع بقائه له ، وهذه الآية عامة في كل تمن مشروع ، وإن كانت نزلت بصدد آية المواريث بتخصيص الرجل ضعفي المرأة من الميراث ، لأن العبرة لعموم اللفظ ، ولما قال الرجال إنا لنرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث ، وقالت النساء إنا لنرجو أن يكون وزرنا على النصف من وزر الرجال كالميراث ، نزل قوله تعالى
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا »
أجرا ووزرا
« وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ »
أجرا ووزرا بحسب الأعمال لا بحسب الإرث
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
أن يمنّ عليكم كما من على غيركم ولا تتمنوا ما أعطاه لغيركم ، وفيها تنبيه على استحباب الدعاء وطلب الفضل المطلق من اللّه ، لأنه جل شأنه لم يأمر بالمسألة إلا ليعظم الأجر ويعطي ما هو الأصلح بعده من غير أن يعين شيئا . وفيها إشارة إلى أن لا علاقة للمال بالأعمال ، ولا العقيدة بالرزق ، فقد يرزق الحقير ويحرم الخطير ، ويرزق الشقي ويحرم التقي ويرزق الضعيف ويحرم القوي لا يسأل عما يفعل
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
( 32 ) ولم يزل كذلك كما كان من قبل وإنه بمقتضى علمه يعطي كل سائل ما يصلحه .
« وَلِكُلٍّ »
من مال أو تركة
« جَعَلْنا مَوالِيَ »
وارثين يلون أشياء
« مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ