تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
عن زواجهن وتقدروا على قمع شهوتكم فهو
« خَيْرٌ لَكُمْ »
كيلا يكون ابنكم رقيقا لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، وأباه في الدين ، قال :
يتبع الفرع بانتساب أباه * والأم في الرق والحرّية
والزكاة الأخف والدين الاعلى * والذي اشتد في جزاء ودية
وأحسن الأصلين ذبحا ورجسا * ونكاحا والأكل والأضحية
هذا وإن الغيور لا يقدر أن يتحمل الإماء لأنهن مبتذلات مهانات غير حافظات لأنفسهن على الغالب ، لذلك يأبى زواجهن ذو المروءة وأصحاب الشهامة ، وإذا كانت نفس الأبي تأبى فليصبر على نفسه لوقت الاستطاعة على نكاح الحرّة .
إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال الآخر في ذلك :
إذا لم يكن في منزل المرء حرة * تدبره ضاعت مصالح داره
وقال الآخر :
ومن لم تكن في بيته قهرمانية * فذلك بيت لا أبا لك ضائع
لذلك فإن التعفف عنهن أولى والتباعد عن ضمهن أحرى
« وَاللَّهُ غَفُورٌ »
لمن لم يصبر عن نكاحهن إذا تزوجهن خشية العنت
« رَحِيمٌ »
( 25 ) بإباحة ما تشتد إليه حاجة عباده ترمي هذه الجملة للتنفير عن نكاح الإماء بحيث كأنه ذنب . قال تعالى
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ »
ما خفي عنكم من مصالحكم وما هو الأحسن ، والأفضل لكم مما يرفع به شأنكم ويكف الألسنة عنكم
« وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ »
مناهج وشرائع وطرق
« الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
من الأمم المؤمنة ومثالية الأمم الكافرة لتأخذوا بالأحسن وتجتنبوا الأسوأ
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
فيما أصبتموه من الحرام قبل نهيكم عنه ويحذركم من اقترافه بعد التحريم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بما يصلح لكم وما تحتاجون إليه في الدنيا وتنتفعون بثوابه في الآخرة
« حَكِيمٌ »
( 26 ) فيما شرعه وأباحه لكم وحرمه عليكم
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
كرره تأكيدا وزيادة في التحذير والتشويق
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ »
وهم الفجرة الذين لا يملكون إرادتهم لضعف إيمانهم وقلة اكتراثهم بأمر دينهم
« أَنْ