عمرو بن أمية . روى البغوي بسنده عن البراء بن عازب ، قال : مرّ بي خالي ومعه لواء ، فقلت أين تذهب ؟ قال بعثني الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه . وهذا بعد نزول هذه الآية ، لأن مخالفة أمر اللّه كفر توجب القتل ، ولأن هذا الذي أقدم على زواج امرأة أبيه بعد نهي اللّه لم يبال بالنهي ، وفعل ما فعل مستحلا جريا على عادة الجاهلية التي نسخها اللّه ، ومن استحل محرما لا شبهة فيه كهذا حل قتله . ثم بين تعالى المحرمات بقوله
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
وأمها وأم أمها إلى النهاية
« وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ »
الشقيقات أو لأب أو لأم وبناتهن وبنات بناتهن إلى الأبد ولو كانت البنت من الزنى ، أي بأن زنى في بكر وأمسكها حتى ولدت ، فإنها محرمة عليه ، خلافا للشافعي ولا يتصور كونها من الزنى إلا بالإمساك كما ذكرنا ، وبعدمه لا يتحقق كونها ابنته أو أخته
« وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ »
فقط ، لأن بناتهن يجوز زواجهن كبنت العم والخال
« وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ »
وبناتهن كلهن وبنات بناتهن إلى النهاية وهذه سبع محرمات بسبب النسب ، ويليها مثلها بسبب السبب وهن
« وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ »
وكذلك بناتهن وبنات بناتهن إلى النهاية
« وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ »
بنات زوجاتكم ، وسميت ربيبات لأن الزوج يربيهن . وهذا النهي خاص في
« اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
فقط
« فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ »
بزواجهن إذا طلقتم أمهاتهن قبل الدخول ، روى عمرو بن متعب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أيما رجل ينكح امرأة فلا يحل له نكاح ابنتها ، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها ، وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها دخل أو لم يدخل
« وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ »
لا زوجات من تربونهم من أولاد الناس ، فتلك حلال لكم ، راجع الآيتين 4 و 37 من سورة الأحزاب المارة ، ممنوع عليكم ذلك
« وَ »
ممنوع عليكم أيضا
« أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
قبل نزول هذا التحريم
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
( 23 ) بكم لا يؤاخذكم على ما مضى منكم من نكاح الأختين معا وزوجة الأب قبل النهي ، كما لا يؤاخذكم على