( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي ريبة زنا من أن يتابعوا النساء ويطلعوا على عوراتهن حبا بإشاعة الفاحشة . وهذا بمناسبة المقام على الإطلاق فيكون المراد بهم الذين في قلوبهم شك وضعف يقين وشبهة اعتقاد في الإسلام
« وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ »
بنشر أخبار سوء كاذبة عن أحوال المؤمنين ليوقعوا الاضطراب في قلوبهم ويثبطوهم عن الخروج مع حضرة الرسول ، ولذلك أقسم اللّه بقوله تعالى
« لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ »
أي واللّه لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتلهم والتحرش بهم ، وهذا القسم الجليل في الأصناف الثلاثة على أنهم إذا لم يرجعوا عنها ويتركوها يهلكهم اللّه على يد رسوله ، ثم عطف على جواب القسم قوله
« ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها »
أي المدينة
« إِلَّا قَلِيلًا »
( 60 ) بقدر مدة ارتحالهم عنها ولا شك أن الجلاء أمر عظيم ما فوقه إلا القتل ، وكثيرا ما يفضل القتل عليه لما فيه من المذلة والاحتفار والهوان
« مَلْعُونِينَ »
هؤلاء الأصناف الثلاثة مطرودين
« أَيْنَما ثُقِفُوا »
وجدوا وأدركوا فإن لم يتوبوا ويؤمنوا
« أُخِذُوا »
قبض عليهم وأسروا فإن أصروا عذبوا
« وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا »
( 61 ) كثيرا بدلالة التشديد
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ »
أي أن أخذ أمثال هؤلاء وقتلهم وإجلاءهم إن يبقوا مصرين على حالهم هي عادة اللّه في خلقه السالفين
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
( 62 ) أبدا بل تبقى مطردة جارية مجراها لا يحول دونها شيء . ولما كان المشركون حينما كان حضرة الرسول في مكة يديمون سؤالهم عن الساعة استهزاء لأنهم لا يعتقدون وجودها صار اليهود يسألونه عنها أيضا امتحانا لأنهم يعرفونها من المغيبات ويعتقدون بها ، أنزل اللّه تعالى
« يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ »
متى تكون
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ »
لا علم لي بها ولا لأحد غيري
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً »
( 63 ) وهذا تهديد وإسكات والإتيان يذكر بالظاهر بدل المضمر تعظيم لشأنها ، راجع الآية 177 من سورة الأعراف في ج 1 وأول سورة النبأ في ج 2 وما ترشدك إليه في بحث الساعة ،
« إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ »
بوجود الساعة الذين ينكرون اليوم الآخر والحياة الآخرة
« وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً »
( 64 ) تحرقهم وسيبقون
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً