تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
من الميل إلى بعضهن
« وَكانَ اللَّهُ »
ولم يزل
« عَلِيماً »
بأن في هذا إصلاح لحال أزواجك معك
« حَلِيماً »
( 51 ) بما خصك به دون سائر خلقه لأنه قاطع لكلامهن .

مطلب منع النبي من الزواج والطلاق ورؤية المخطوبة وجواز الرؤية للمرأة في تسع مواضع وما أحدث في زماننا :

قال تعالى
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ »
هؤلاء اللاتي عندك حال نزول هذه الآية وكن تسعا وهو النصاب بالنسبة له صلّى اللّه عليه وسلم . وقال الشيعة بجواز التسعة لسائر المؤمنين . وسيأتي بحث هذا في الآية الثانية من سورة النساء إن شاء اللّه
« وَلا »
يحل لك أيها الرسول أيضا
« أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ »
بأن تطلقهن أو بعضهن وتأخذ غيرهن أبدا ، وهذا إكرام لهن من اللّه تعالى لأنهن اخترن اللّه ورسوله كما تقدم في الآية 29 فشكر اللّه لهن ذلك وكافأهن بالبقاء عند رسوله ، ثم أكد على حبيبه التمسك بهن وعدم الزواج عليهن بقوله جل قوله
« وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ »
وذلك أن الرسول أراد أن يخطب أسماء بنت عميس بعد استشهاد زوجها جعفر بن أبي طالب فنهي عن ذلك
« إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
لعلمه أنه سيأخذ مارية القبطية التي يهديها له المقوقس عظيم القبط في مصر ، ولذلك عددناها مع جملة نسائه آنفا
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »
( 52 ) ولا وجه لقول من قال إن هذه الآية منسوخة بالآية قبلها وهي
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ )
إلخ ، وان النبي لم يمت حتى أحل له أن يتزوج من يشاء ، لأن المقدم لا ينسخ المؤخر باتفاق علماء هذا الفن ، وما احتج به القائل من أن ترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف صحيح لكن لا قائل بأن آية
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ )
إلخ نزلت بعد هذه الآية التي نحن بصددها ، ولأن سياق التنزيل ينافيه وسياق النظم يأباه ، كما أن ما احتج به من أن هذه الآية الأخيرة نسخت بالسنّة لا وجه له لأن السنة لا تنسخ القرآن قطعا ، ولا يوجد ما يسمى سنة في هذا الشأن إذ لم يرد حديث صحيح فيه ، ولو ورد وكان متواترا فلا يكون ناسخا ، كما قدمنا توضيح هذا في الآية 107 من البقرة فراجعها . ويفهم من قوله تعالى
( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 485 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني