تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قالُوا لِإِخْوانِهِمْ »
المنافقين في المدينة
« وَقَعَدُوا »
عن الجهاد بقصد خذلان الرسول ، ثم بين ما قالوه لإخوانهم بقوله
« لَوْ أَطاعُونا »
أولئك المؤمنون الذين خرجوا مع الرسول وقعدوا معنا
« ما قُتِلُوا »
في واقعة أحد فرد اللّه عليهم بقوله
« قُلْ »
يا سيد الرسل
« فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 168 ) أن قعودكم يمنعكم منه لأن المقتول ميت بعمره ، وإذا كان الموت لا بد منه فليمت العاقل في سبيل اللّه ، راجع الآية 158 المارة . وتفيد هذه الآية أن المنافق شر من الكافر ، وأن الحذر لا يغني عن القدر ، وأن الموت في سبيل اللّه أشرف من الموت على الفراش وهو كذلك .

مطلب في حياة الشهداء ، وخلق الجنة والنار ، وقصة أهل بنو معونة ، وما قاله معبد الخزاعي :

قال تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً »
كغيرهم ينقطع ذكرهم بالدنيا كلا
« بَلْ أَحْياءٌ »
يخلد ذكرهم فيها بما نالوه بسببه من الشهادة في الذب عن دينهم وعرضهم وبلادهم وكيانهم ، لذلك يبقى ذكرهم الحسن شائع في الدنيا وفي الآخرة
« عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
( 169 ) رزقا كريما لا نعرفه كما أن حياتهم حياة لا نعقلها ، إذ اختصهم اللّه بها ، لا نطلع على كنهها بالحس ، ولا ندركها بالبصر ، لأنها من أحوال البرزخ ، ولا طريق للعلم بها إلا الاعتقاد الجازم بما ذكره اللّه ، فلو رأيتهم أيها الرائي هناك
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
من الكرامة والإحسان والنعيمة يفرحون
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ »
من إخوانهم الأحياء بأنهم إذا نالتهم الشهادة ولحقوهم إلى دار العزة يكونون مثلهم ، وإذا رأيتهم تيقنت
« أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ »
من أحوال الآخرة
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( 170 ) على ما فاتهم من الدنيا لأن الخير الذي رأوه أنساهم إياها
« يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ »
والتنوين في هاتين النكرتين يدل على التكثير فيكون المعنى نعمة كبيرة وفضل عظيم بما رزقوا من خير مقيم ، كما أنهم يستبشرون لإخوانهم المار ذكرهم . ولا تكرار هنا لأن الأول لغيرهم والثاني لهم
« وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
( 171 )