تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بدينك وأصر كل منهم على قوله أنزل اللّه عزّ وجل
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ »
حكما بينهم
« وَلَهُ أَسْلَمَ »
انقاد وخضع
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
من الملائكة
« وَالْأَرْضِ »
من الإنس والجن
« طَوْعاً »
بالنظر والاستدلال والإنصاف من النفس
« وَكَرْهاً »
بالقوة حال الصحة كنتق الجبل على اليهود أو عند معاينة العذاب كالغرق لآل فرعون ، والإشفاء على الموت كما في قوله تعالى
( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
الآية 84 من سورة المؤمن ج 2 فرد اللّه عليهم
( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ )
في الآية 85 منها
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
( 83 ) في الآخرة فاتركهم يا سيد الرسل و
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا »
من القرآن . واعلم أنه لما كان الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسول عدّى ما أنزل في سورة البقرة في الآية 136 المارة بإلى المفيدة للانتهاء ، وعدّاه هنا بعلى المفيدة للاستعلاء على المعنيين تارة بإلى وطورا بعلى ، وقدم القرآن لأنه أشرف الكتب وأجمع لمراد اللّه فيها
« وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ »
من الصحف
« وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ »
من الصحف والوصايا
« وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى »
من التوراة والإنجيل
« وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ »
من كتب وصحف
« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ »
لأنهم كلهم مرسلون من قبله وأن ما أنزل عليهم من عنده
« وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
( 84 ) لا لغيره . قال تعالى
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
لأنه هو المقبول عنده لا دين غيره البتة
« وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
( 85 ) ثواب عمله فكل من يطلب دينا غير الإسلام فقد خسر الدنيا والآخرة . تدل هذه الآيات على وجوب الإيمان بالرسل كافة ، وعلى محاربة الشرك بجميع أنواعه ، وأن كل ما يخالف تعاليم دين الإسلام باطل ، وأن جميع ما أنزل من عند اللّه متحد المعنى في أصول الدين ، لأن الرسل كلهم جاءوا من عند اللّه على وتيرة واحدة ، وأن الاختلاف في الفروع وقع لمصلحة الأمم بحسب حالهم واختلاف مداركهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأن الإيمان بجميع الكتب الإلهية والعمل بآخرها وهي شريعة الإسلام واجبة على جميع الخلق ، لأن التشريع الأخير يلغي ما قبله وهذه سنة اللّه في خلقه ، وعليه جرت