لأنه من نسله
« قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ »
وهذا على طريق التعجب لا شكا منها ، كيف وقد رأت المعجزات في محرابها مما يشابه معجزات الأنبياء ومن ابنها كذلك ، وإنما قالت ذلك لأن العادة مطردة عدم كون ولد بلا والد
« قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
مما هو خارق للعادة ابداعا منه فيحصل منك ولد وأنت عذراء كما جعل آدم من الطبن وخلق حواء منه و
« إِذا قَضى »
الإله القادر على كل شيء
« أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 47 ) بلا كلفة ولا زمن ولا واسطة ، لأن أمره بتكوين ما يريده يكون بين هذين الحرفين فيولده منك بذلك
« وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) »
الذي سينزله عليه خاصة
« وَرَسُولًا »
يجعله ويرسله
« إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ »
خاصة وهو آخر نبي يرسل إليهم منهم وأول أنبيائهم يوسف عليه السلام ويقول لهم
« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
دالة على صدقي ونبوتي وهي
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ »
أصوّر
« مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ ، الْأَكْمَهَ »
مطموس العينين المولود أعمى
« وَالْأَبْرَصَ »
الذي في جلده وضح بياض شديد مكروه وهو عيب من العيوب الشرعية التي ترد بها لزوجه ، وينتقل من الجدود إلى الأحقاد ، وقد سماه اللّه سوءا في الآية 23 من سورة طه في ج 1 ، لقبحه في البشر والبقرة منه
« وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ »
في بيوتكم دون معاينة وسماع به
« وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ »
للأكل
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الخلق والإبراء والإحياء والإخبار
« لَآيَةً »
عظيمة على صدق رسالتي
« لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49 »
باللّه لذي أرسلني إليكم
« وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ »
في التوراة من جواز العمل يوم السبت وأكل لحوم الإبل والشحوم وغيرها ورفع الآصار الثقيلة ، راجع الآية الأخيرة من البقرة المارة تعلم ماهيتها ، وهذا هو معنى النسخ ، لأن اللّه بعث عيسى بشريعة أخف من شريعة موسى عليهما السلام لما رأى فيها أزلا من الصلاح لعباده في عصره ، وجعل نهايتها