تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كثيرة
« كافِرَةٌ »
يعني كفار قريش
« يَرَوْنَهُمْ »
أي الفئة الكافرة ترى المؤمنة
« مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
خلالهم فيكونون ثلاثة أمثالهم ، والحال أنهم دونهم لأن المؤمنين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، والكافرون ألفا ، فالقول بأنهم ثلاثة أمثالهم أوفق للمعنى ، وهذا على حد قول من عنده دراهم فيقول أنا محتاج لمثليه أي ما عداه ليكون ثلاثة ، فتكون هذه آية أخرى وحضور الملائكة آية ثالثة
« وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ »
من عباده
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الغلب الواقع من القليل للكثير وتكثير القليل وتقليل الكثير بالنظر
« لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
( 13 ) وعظة عظيمة لأولي البصائر ، فالذين لا ينتفعون ببصرهم ولا ببصائرهم يخذلون ويهلكون . يفهم من هذا أن النصرة بالقوة المعنوية أكثر منه بالقوة المادية ، وأن اللّه يكتبه لمن يشاء بقطع النظر عن العدد والعدد ، وأن الثقة باللّه تولد القوة في القلوب ، وبسببها يكون الظفر ، ويستدل منها على وجوب الاتعاظ بالحوادث وقياسها على الوقائع . ومن هذه الآية والآية الثانية من سورة الحشر الآتية أخذ العلماء القياس في الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه في الآية 35 من سورة الإسراء المارة في ج 1 ، وذلك لأن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره وقياسه عليه . قال تعالى
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ »
المعلمة بالغرّة والتجميل الحسان الراعية بنفسها
« وَالْأَنْعامِ »
من الإبل والغنم وغيرها
« وَالْحَرْثِ »
يدخل فيه جميع الزروع والأشجار
« ذلِكَ »
المذكور من أصناف الزينة هو
« مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
الواطئة السافلة الفانية بما فيها
« وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »
( 14 ) في الآخرة التي فيها من أسباب الزينة ما هو ثابت لا يبيد ، ولم ير مثله في الدنيا إلا من حيث الاسم ، وان هذا التزيين في الحقيقة من عند اللّه تعالى ، فمنهم من يسوقه تزيينه إلى الشقاء ، ومنهم إلى السعادة ، كما هو مدون في أزله ، لأن اللّه تعالى هو الفاعل الخالق لأفعال العباد كلها ، راجع الآية 61 من البقرة المارة والمحالّ التي ترشدك إليها تعلم أن اللّه تعالى خلق هذه الملاذّ وغيرها لعباده كي يشكروه ويعبدوه ، قال تعالى
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )