تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
من عمل يده ، وان نبي اللّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده . هذا وان اللّه تعالى يوف لكم أجور صدقاتكم
« وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) »
فلا تنقصون شيئا من ثوابها الذي وعدكم إياه بل يجزيكم جزاء وافيا ويضاعفه لكم إن شاء على حسب نياتكم فيها ، والقصد من هذا تهيج المتصدقين إلى التصدق والعمل بأحكام هذه الآيات ليتم غرض المتصدق عليهم الموجب لفوز المتصدقين . قالوا إن أناسا كانوا يتصدقون على قراباتهم من أهل الكتاب ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن التصدق على المشركين ليحملهم على الإسلام رأفة بهم ، فصار بعضهم يتأثم من ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية . أي ليس عليك يا محمد هداية من خالفك في ذلك المنع ، لأن الهداية من خصائص ربك وأجرها لمنفقها . وقد ذكر اللّه أنه لا يقبل إلا الخالص منها ، فدعهم يا سيد الرسل وما يفعلون ، فإنهم إذا تصدقوا على المسلمين لوجه اللّه لا لإعانتهم على الكفر فهو يثيبهم عليها ، وإلا فيعاقبهم ، لأن الجزاء من جنس العمل ، والأعمال بالنيات ، قال تعالى
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
الآية 60 من سورة الرحمن الآتية ، وقال جل قوله
( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ )
الآية 122 من سورة النساء الآتية ، وقال
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
آخر سورة الزلزلة الآتية أيضا ، فعلى قدر العمل وبحسب النية يكون الثواب والعقاب . وليعلم أن القصد من النفقة صلة الرحم وسد خلّة المحتاج وليست للأغنياء ولا لغير المحتاجين الذين تودون إعطاءهم إياها وإنما هي خاصة
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
أي حبسوا أنفسهم للجهاد وبقصد إعلاء كلمة اللّه ثم الفقراء والمساكين الأحوج فالأحوج وبقية الأصناف الثمانية الآتي ذكرهم في الآية 60 من سورة التوبة الآتية ، وإنما خص هؤلاء لأنهم
« لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ »
لأنهم غير مطلقين ليسلكوا سبل العمل والتجارة والزراعة والصيد وغيرها من طرق الرزق لتأمين معاشهم بسبب عجزهم مادة ومعنى ، ومن هذا الصنف الذين يحبسون أنفسهم على عبادة اللّه ليل نهار لا يخرجون للأسواق والطرقات ، والذين هم بعدم تصديهم للسؤال من هذا القبيل أيضا إذ
« يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ »
أمرهم وشأنهم
« أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ »
عن المسألة وعدم إظهار الذلة والمسكنة وظهورهم بالتجمل والعفة
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 247 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني