تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد كف الشرع عما في القلب لعدم الاطلاع عليه إلا من قبل اللّه . قال تعالى
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
يتولى أمورهم ولا يكلهم إلى غيره ومن عنايته بهم أنه
« يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
أفرد لفظ النور لوحدة الحق وجمع الظلمات لتنوع فنون الباطل . وأعلم أن كل ما في القرآن من لفظ الظلمات من هذا القبيل يراد به الكفر ومن لفظ النور يراد به الإيمان ، إلا في سورة الأنعام فإن المراد بهما اللّيل والنّهار كما بيناه أولها في ج 2 ، وسمي الكفر ظلمة لأنه يحجب القلب عن إدراك الحقيقة والإيمان نورا لوضوح طريقه وبيان أدلته
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
إذ فوضوا أمورهم إليها واتكلوا عليها وتمادوا في طاعة أوثانهم ورؤسائهم الذين يميلون بهم إلى البغي والطغيان ، وكل ما يؤدي إلى الشقاء الأخروي يسمى طاغوت وهؤلاء الأولياء
« يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ »
الإيمان المؤدي إلى الجنة في الآخرة ويردونهم
« إِلَى الظُّلُماتِ »
الكفر الموصل إلى النار بسبب ما يسولونه لهم من طرق الإغواء والإغراء والصد عن طريق الهدى والرشد
« أُولئِكَ »
الكافرون وأولياؤهم
« أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 257 ) إلى ما لا نهاية عقوبة لهم على كفرهم .

مطلب محاججة النمروذ مع إبراهيم عليه السلام وقصة عزير عليه السلام وسؤال إبراهيم عن كيفية إحياء الموتى وجوابه عليها :

قال تعالى
« أَ لَمْ تَرَ »
يا سيد الرسل
« إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ »
وهو النمروذ إذ جادل خليله إبراهيم بما يزعمه من القوة من
« أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ »
بأن جعله ملكا على طائفة من خلقه وانه بدل أن يشكر نعمته طغى وتجبر وبغى وتكبر حتى ادعى الربوبية ، وهو أول من ادعاها ثمّ تبعه من بعده أخوه فرعون ، وقيل أول من ادعى هذه الدعوى شداد بن عاد كما تقدم في الآية 70 من سورة الأنبياء ج 2 تطفلا عليه لعنه اللّه ومن اتبعه في كفره ، وهو أول من لبس التاج أيضا ، وهذه المحاججة بعد أن كسر الأصنام وقبل أن يلقى في النار إذ كان النمروذ أخرجه من السجن وقال له من هو ربك الذي تدعونا إليه ؟ فأجابه بما ألهمه اللّه بقوله
« إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ »
وإذ هنا منصوبة بفعل مقدر أي أذكر يا محمد لقومك ما قاله الخليل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 228 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني