فاحذروا أيها الناس قربان نسائكم معه
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ »
مبالغة في عدم المجامعة ، وإلا فالقربان بلا جماع غير ممنوع كما ستعلم فلا تجامعوهن
« حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ »
بانقضاء مدة الحيض واغتسلن منه
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
أي في القبل محل الحرث
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ »
عما نهوا عنه بعد أن فعلوه جهلا أو عمدا ثمّ تابوا فتركوه ، ولم يعودوا إليه امتثالا لأمره
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ 222 »
من الأقذار الظاهرة والباطنة والمعاصي الحسية والمعنوية .
مطلب في الحيض والنفاس وما يجوز معهما وما يمتنع وكفارة من يقرب الحائض وفي الإتيان في الدبر :
روى مسلم عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسألوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه هذه الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، فجاء أسيد بن حفير وعباد بن بشير فقالا يا رسول اللّه إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن ، فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي لكراهة ما سمع منهما بعد نزول هذه الآية ، فقال الحاضرون هذه الحادثة غضب رسول اللّه حتى ظننا أنه قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما أي لم يغضب ، وإنما غضب من سؤالهما الأخير لمغايرته ما جاء في الآية الشريفة وهو لا يغضب إلا للّه ، لذلك أبان لهما بفعله هذا أنه لم يجد عليهما إلا أنه أفهمهما بأن سؤالا كهذا تجد قول اللّه يوجب غضبه ، لينتهي الآخرون عن مثله ، وليعلموا أن نهيه عن عدم قربان الحائض ليس لمخالفة اليهود وإنما هو اتباع لوحي اللّه الواجب اتباعه وافق شرع اليهود أم خالفه ، لأن شرعنا ناسخ لما تقدمه من الشرائع كلها .
الحكم الشرعي : أجمع المسلمون على تحريم الجماع زمن الحيض وعلى كفر من يستحله لمخالفته القرآن ، فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا ( أي أو جاء كاهنا يستشيره ) فقد كفر بما أنزل على محمد . أي إذا استحل