تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رسالة نوح عليه السلام مبدأها خاص وآخرها عام ، فراجعها .
« وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ »
يشمل الكتب المنزلة كلها لأن ال فيه للجنس وهي مائة وأربعة عشر فقط ، أنزل منها على آدم عشرة ، وعلى شبث ثلاثين ، وعلى إدريس خمسين ، وعلى إبراهيم عشرة ، وعلى موسى عشر صحف والتوراة والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد صلوات اللّه عليهم وسلامه أجمعين . وذكرنا في الآية 184 المارة أنها كلها نزلت في رمضان إنزالا ملابسا
« بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ »
كل نبي بكتابه المنزل عليه بالعدل
« بَيْنَ النَّاسِ »
حسما لمادة الخلاف ليعملوا فيها هم أيضا من بعده
« فِيمَا اخْتَلَفُوا »
أي الناس المذكورين في صدر الآية
« فِيهِ »
من الحقوق الجارية بينهم
« وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ »
في نفس الكتاب الذي يجب أن يتحاكموا إلى نصوصه فيما يقع بينهم من الخصومات
« إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ »
كاليهود والنصارى الذين في زمانك يا سيد الرسل ، مع أنهم أهل لأن يتفقوا على أحكام كتبهم ولكنهم يا للأسف كفّر بعضهم بعضا ، وتواطئوا على إنكار ما في كتبهم مما هو موافق لشريعتك وما هو مظهر نعتك وصفة كتابك وموجب للإيمان بك ، ولم يزل الخلاف بينهم
« مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ »
المزيلة لهذا الاختلاف
« بَغْياً بَيْنَهُمْ »
وحسدا إذ لا عذر لهم في العدول عنك وعما جئت به لا حب بقاء الرئاسة والحصول على حطام الدنيا
« فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا »
من أصحابك وأمتك
« لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ »
الذي هو رسالتك ، واختلفوا في الجمعة فهداك اللّه وأمتك إليها ، واختلفوا في الصيام وفي القبلة فهداكم إليهما ، واختلفوا في إبراهيم وفي عيسى فهداكم اللّه للإيمان بهما كغيرهما من الأنبياء . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا اللّه إليه ، فغد لليهود ، وبعد غد للنصارى . وفي رواية سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللّه له . زاد النسائي : يعني يوم الجمعة ( ثم اتفقا ) فالناس لنا تبع اليهود غد والنصارى بعد غد . وروى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 167 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني