تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والتأخير إذا كان الغرض صحيحا بقوله عز قوله
« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ »
لأن الواجب أن يبيت الحاج في منى الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق فقط ليرمي كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة عند كل جمرة سبع ، وبعد الرمي في اليوم الثاني إذا أراد أن ينفر من منى
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
وهذا يسمى النفر الأول
« وَمَنْ تَأَخَّرَ »
إلى النفر الثاني فبات الليلة الثالثة من أيام التشريق في منى وأكمل الرمي فيه
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
ولا حرج ، وإنما قال لا إثم عليه هنا مع أنه أكمل حالا من الصورة الأولى المرخص بها دفعا لما يخطر بباله أنه إذا لم يأخذ بالرخصة يأثم ، فأزال اللّه تعالى تلك الشبهة بقوله
( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
والذي تعجل لا إثم عليه لأنه أخذ بالرخصة ، ومن يأخذ بالرخصة لا عتاب عليه لعدم أخذه بالعزيمة ، لأن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وهذا التخيير وففي الإثم
« لِمَنِ اتَّقى »
اللّه في حجه ، وإنما يتقبل اللّه من المتقين ، أما من كان ملوّثا بالمعاصي حين اشتغاله بالحج فلا ينفعه حجه تعجّل أو تأخر ، لأن تأديته ظاهرا لا تكفي عند اللّه . وقيل إن أهل الجاهلية منهم من يقول يأثم المتعجل ، ومنهم من يقول يأثم المتأخر ، فجاء فضل اللّه بنفي الإثم عن الفريقين ، ولذلك قال لمن اتقى ، لأن الجاهليين لا يتقون اللّه . ثم حثّ على التقوى فقال
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
في كل أقوالكم وأعمالكم وأحوالكم وأفعالكم قبل الحج وبعده لأنها الدليل الظاهر على قبول الأعمال ، قالوا إن الحاج إذا لم تحسن حالته الدينية ومعاملته مع أهله والناس أجمعين بعد حجه فهو دليل على عدم قبوله حفظنا اللّه من ذلك ، وحسن أحوالنا الظاهرة والباطنة . ثم هددهم بقوله جل قوله
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 203 »
حتما فيجازيكم على أعمالكم كلها حتى نياتكم لأن من علم أنه يبعث ويعاقب ويحاسب ويثاب لا بد أن يلازم التقوى التي أكدها اللّه تعالى بعد ذكرها مرتين . قال تعالى
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
لأنه يظهر لهم من المودة والصدق خلاف ما يبطن من البغض والكيد والكذب نفاقا
« وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ »
من قوله للرسول وأصحابه أنه مؤمن يحب المؤمنين
« وَهُوَ »
والحال أنه
« أَلَدُّ الْخِصامِ 204 »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 157 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني