تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« وَلا جِدالَ »
مخاصمة مطلقة في قليل أو كثير بسبب وبلا سبب لإطلاق النهي عنها
« فِي الْحَجِّ »
في زمنه كله ومكانه جميعه ، لأن الذنوب تضاعف هناك ، كما أن الحسنات تضاعف أيضا لما ورد أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه .
« وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ »
ويثيبكم عليه وفي هذه الجملة حث الحاج على عمل الخير وتحذير شديد من فعل الشر ، وفيها إرشاد إلى البر والوفاق والآداب الحسنة والأخلاق العالية ، وإيماء بملاطفة الغير ولين الجانب ، وإشارة إلى اجتناب جميع ما يعد شيئا ، والإقدام على سائر ما يعد حسنا ورمز عن التباعد عن كل ما لا يرضى اللّه به ، وفعل ما رغّب فيه ، بدلالة قوله
« وَتَزَوَّدُوا »
عباد اللّه من أعمال الخير والأفعال الصالحة ومن النفقة أيضا لإطعام المحتاجين والبائسين والتصدق على الفقراء والمساكين ، واحذروا أن تقصروا في حمل النفقة لأنفسكم على الأقل بما يكفيكم لذهابكم و * * إيابكم لئلا تكونوا عالة على غيركم ، لأن اللّه لم يكلّف غير المستطيع إلى زيارة حرمه ، وكما يطلب التزود من الحاج في الزاد يطلب منه التزود في عمل الخير
« فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
عن كل محظور ، ومنه التثقيل على الناس بالاستطعام وخير الزاد الموصل إلى العبادة في الدنيا والآخرة . وبعد أن حث جل شأنه على البر الشامل إثر تحذيره عن الشر العام أرشد عباده بأن يكون قصدهم بحجهم وعملهم ونفقتهم رضاه فقال
« وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
( 179 ) خصهم بالذكر لأنهم يعلمون حقائق الأمور ، قال الأعشى في هذا المعنى :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
وقال الآخر :
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر
قال تعالى
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
حرج ولا إثم أيها الحاج
« أَنْ تَبْتَغُوا »
بأن تتجروا فتبيعوا وتشتروا فتستفيدوا
« فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
رزقا