تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المناصب والجاه ، لأن هذا كله
« مَتاعٌ »
قليل زائل يتمتعون به في حياتهم ويقيمون به رياستهم ويرفعون به صيتهم ويتظاهرون به على المؤمنين ويناصبونهم العداء وينشرون عليهم سطوتهم
« فِي الدُّنْيا »
فقط لا يدوم لهم ذلك ولا ينتفعون به في الآخرة ، بل يكون عليهم وبالا فيها
« ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ »
بالموت
« ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ »
بعد الموت وفي الآخرة بعد الحساب على ذلك وغيره ونعذبهم
« بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
70 » نعمنا ولم يستعملوها لما خلقت لها كما أنهم لم يستعملوا جوارحهم لما خلقت لها . هذه نبذة من أحوال قريش قومك يا محمد ، قصصناها عليك وها نحن أولاء نقص عليك من أحوال الأنبياء قبلك وما لاقوه من أقوامهم كي تذكره لهم ، وتسلي نفسك بما وقع لهم من أقوامهم . قال تعالى
« وَاتْلُ »
يا محمد
« عَلَيْهِمْ »
أي قومك
« نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ »
هم بنو قابيل أول رجل أهرق الدم على وجه الأرض وسن القتل الذي لم يعرف قبل ، إذ قتل أخاه هابيل وعصى أباه ، كما ستأتي قصتهما في الآية 27 من سورة المائدة في ج 3 . قال صلى اللّه عليه وسلم من سن حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة . وهو أول من انشق على أهله ومنه بدأ الخلاف ، لأمر أراده اللّه ، قال تعالى
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً »
الآية 118 من سورة هود الآتية ، وفائدة هذه القصص إخبار حضرة الرسول بأحوال الأمم السابقة مع أنبيائهم ، وإعلامه بأنه ليس هو وحده قاصى شدة بإرشاد قومه بل إخوانه الأنبياء كانوا كذلك ، فإنهم كذبوا وأهينوا وطردوا وقتلوا ، ليتسلى بذلك ويهون عليه . ما يلاقيه من قومه ، قال تعالى حاكيا حاله معهم
« يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ »
ثقل وعظم وشق
« عَلَيْكُمْ مَقامِي »
بين أظهركم إذ طال أمده فيهم إذ لبث بعد تشرفه بالنبوة معهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، كما سنبينه في الآية 14 من سورة العنكبوت الآتية ، وهو يدعوهم خلالها إلى اللّه ولينبذوا الكفر فلم ينجع بهم
« وَتَذْكِيرِي »
يصعب عليكم ووعظي إياكم
« بِآياتِ اللَّهِ »
وبيان حججه وبراهينه طلبا لهدايتكم لما به نفعكم ، ولقاء هذا تعزمون على طردي وقتلي ، فافعلوا ما شئتم
« فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 60 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني